والجوديّ: اسم جبل بين العراق وأرمينا ، يقال له اليوم (أرَارَاط) .
وحكمة إرسائها على جبل أنّ جانب الجبل أمكَن لاستقرار السفينة عند نزول الرّاكبين لأنّها تخف عندما ينزل معظمهم فإذا مالت استندت إلى حانب الجبل.
و {بعداً} مصدر (بعدَ) على مثال كَرُم وفَرح ، منصوب على المفعولية المطلقة.
وهو نائب عن الفعل كما هو الاستعمال في مقام الدعاء ونحوه ، كالمدح والذم مثل: تَبّاً له ، وسحقاً ، وسَقْياً ، ورَعْياً ، وشكْراً.
ويقال: نفي البعد للمرغوب فيه وإن كان قد بعد ، فَيقَالُ للميّت العزيز كما قال مالك بن الرّيْب:
يقولون لا تَبْعَدْ وهم يدفِنوني
وأيْنَ مكانُ البعد إلاّ مَكانِيا...
وقالت فاطمة بنت الأَحْجَم:
إخْوَتِي لا تَبْعَدُوا أبداً
وبَلى والله قد بَعِدوا...
والأكثر أن يقال (بعِد) بكسر العين في البعد المجازي بمعنى الهلاك والموت ، و (بعُد) المضموم العين في البعد الحقيقي.
والقوم الظالمون هم الذين كفروا فغرقوا.
والقائل (بعداً) قد يكون من قول الله جرياً على طريقة قوله: {وقيل يا أرض ابلعي ماءك} ويجوز أن يقوله المؤمنون تحقيراً للكفّار وتشفّياً منهم واستراحة ، فبنِيَ فعل {وقيل} إلى المجهول لعدم الحاجة إلى معرفة قائله.
قال في"الكشاف"بعد أن ذكر نكتاً ممّا أتينا على أكثره"ولما ذكرنا من المعاني والنكت استفصح علماء البيان هذه الآية ورقصوا لها رؤوسهم لا لتجانس الكلمتين {ابلَعي} و {اقلعي} وإن كان لا يُخلِي الكلامَ من حسن فهو كغير الملتفت إليه بإزاء تلك المحاسن التي هي اللّب وما عداها قشور"أ هـ.
وقد تصدّى السكاكي في"المفتاح"في بحث البلاغة والفصاحة لبيان بعض خصائص البلاغة في هذه الآية ، تقفية على كلام"الكشاف"فيما نرى فقال: