فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219799 من 466147

وزعم بعضهم أن الأرض والسماء أعطيتا ما يعقلان به الأمر فقيل لهما حقيققة ما قيل ، وأن القائل {بُعْدًا} نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين ، ولا يخفى أن هذا خلاف الظاهر ولا أثر فيه يعول عليه ، والكلام على الأول أبلغ ، وأما النظر فيها من جهة علم المعاني وهو النظر في فائدة كل كلمة فيها وجهة كل تقديم وتأخير فيما بين جملها فذلك أنه اختير {يا} دون سائر أخواتها لكونها أكثر في الاستعمال وأنها دالة على بعد المبادى الذي يستدعيه مقام إظهار العظمة وإبداء شأن العزة والجبروت ، وهو تبعيد المنادى المؤذن بالتهاون به ولم يقل {تَكُنْ أَرْضُ} بالكسر لأن الإضافة إلى نفسه جل شأنه تقتضي تشريفاً للأرض وتكريماً لها فترك إمداداً للتهاون لم يقل يا أيتها الأرض مع كثرته في نداء أسماء الأجناس قصداً إلى الاختصار والاحتراز عن تكلف التنبيه المشعر بالغفلة التي لا تناسب ذلك المقام ، واختير لفظ الأرض والسماء على سائر أسمائهما كالمقلة والغبراء وكالمظلة والخضراء لكونهما أخصر وأورد في الاستعمال وأوفى بالمطابقة ، فإن تقابلهما إنما اشتهر بهذين الاسمين ، واختير لفظ {ابلعى} على ابتعلي لكونه أخصر وأوفر تجانساً باقلعي لأن همزة الوصل إن اعتبرت تساوياً في عدد الحروف وإلا تقاربا فيه بخلاف ابتلعي ، وقيل: دماءك بالافراد دون الجمع لما فيه من صورة الاستكثار المتأبى عنها مقام إظهار الكبرياء وهو الوجه في إفراد الأرض والسماء وإنما لم يقل {} بالافراد دون الجمع لما فيه من صورة الاستكثار المتأبى عنها مقام إظهار الكبرياء وهو الوجه في إفراد الأرض والسماء وإنما لم يقل {ابلعى} بدون المفعول لئلا يستلزم تركه ما ليس بمراد كم تعميم الابتلاع للجبال والتلال والبحار وساكنات الماء بأسرهن نظراً إلى مقام عظمة الآمر المهيب وكمال انقياد المأمور ، ولما علم أن المراد بلع الماء وحده علم أن المقصود بالاقلاع إمساك المساء عن إرسال الماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت