فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219760 من 466147

وعليه: ففيه إشارة على أنَّ النسب لا ينتفع به النسيب عند الله تعالى ما لم يكن عمله مقبولاً، بل على العبد الصالح أن يتبرأ ممن لا يجري على طريقته من أهله وأولاده بعد أن يبالغ في نصيحتهم كما فعل إبراهيم عليه السلام حيث بالغ في دعوة أبيه وقومه، ثم لما لم يؤمنوا تبرأ منهم، واعتزلهم.

قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [سورة التوبة: 114] .

وأنت خبير بأن أقرب أهل الإنسان إليه أصله وفرعه، وقد برَّأ الله

تعالى إبراهيم من أصله، ونوحا من فرعه لمَّا لم يكونا على دينهما وملتهما.

وتأمل ما رواه الطَّبراني عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"آلُ مُحَمَّدٍ كُلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ".

وروى الإِمام أحمد، والطَّبراني عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ آلَ بَنِي فُلانٍ لَيْسُوْا بِأَوْلِيَائِي، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللهُ وَصَالِحُو الْمُؤْمِنِيْنَ".

وقد قيل: من الطويل

عَلَيْكَ بِتَقْوى اللهِ في كُل حالَةٍ ... وَلا تَدَعِ التَّقْوى اتكالاً عَلى النَّسَبِ

فَقَدْ رَفَعَ الإِسْلامُ سَلْمانَ فارِسٍ ... وَقَدْ وَضع الْكُفْرُ النَّسِيْبَ أَبا لَهبِ

وما أحسن قول الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض رحمه الله تعالى: من الطويل

وخلع عذاري فيكَ فَرْضٌ وَإِن أَبَى ... اقْتِرابِيَ قَوْمِي وَالخلاعةُ سُنَّتِي

وَلَيْسُوا بِقَوْمِيَ ما اسْتَعابُوا تَهَتُّكِي ... فَأَبْدَوا قِلًى وَاسْتَحْسَنوا فِيْكَ جَفْوتِي

وَأَهْلِيَ في دِيْنِ الْهَوى أَهْلُهُ وَقَدْ ... رَضُوا لِي عاريَ وَاسْتَطابُوا فَضِيْحَتِي

وَمَنْ شاءَ فَلْيَغْضَبْ سِواكَ فَلا أَذًى ... إِذا رَضِيَتْ عَنِّي كِرامُ عَشِيْرَتِي

واعلم أن قوله تعالى في كنعان بن نوح: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [سورة هود: 46] على القراءتين نص في ذم أعماله، وأنها سبب هلاكه ووباله، فيتعين على كل عاقل أن يتجنبها, ولا يتشبه به فيهَا فيرتكبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت