وقرأ البزي وقالون وخلاَّد بإظهار ياء"اركب"قبل ميم"معنا"بخلافٍ عنهم ، والباقون بالإِدغام ، وقرأ عاصم هنا"يا بنيَّ"بفتح الياء . وأمَّا في غير هذه السورة فإن حفصاً عنه فَعَلَ ذلك ، والباقون بكسر الياء في جميع القرآن إلا ابنَ كثيرٍ فإنه في الأول من لقمان وهو قوله: {لاَ تُشْرِكْ بالله} [لقمان: 13] فإنه سكَّنه وصلاً ووقفاً ، وفي الثاني كغيره أعني أنه يكسر ياءه ، وحفص على أصله من فتحه . وفي الثالث وهو قولُه: {يابني أَقِمِ الصلاة} [لقمان: 17] اختُلِف عنه ، فروى عنه البزي كحفصٍ ، وروى عنه قنبل السكون كالأول . هذا ضبطُ القراءة .
وأمَّا تخريجُها فَمَنْ فتح فقيل: أصلها: يا بُنَيَّا بالألف فحُذفت الألفُ تخفيفاً ، اجْتَزَأ عنها بالفتحة ، وقد تقدَّم من ذلك أمثلةٌ كثيرة . وقيل بل حُذِفت لالتقاء الساكنين ؛ لأنها وقع بعدها راءُ"اركب"وهذا تعليلٌ فاسدٌ جداً ، بدليل سقوطها في سورة لقمان في ثلاثة مواضعَ حيث لا ساكنان . وكأن هذا المُعَلِّلَ لم يَعْلم بقراءة عاصم في غيرِ هذه السورة ، ولا بقراءةِ البزي للأخير في لقمان ، وقد نَقَل ذلك أبو البقاء ولم يُنْكِرْه .
وأمَّا مَنْ كَسَرَ فحُذِفَت الياءُ أيضاً: إمَّا تخفيفاً وهو الصحيح ، وإمَّا لالتقاءِ الساكنين ، وقد تقدَّم فسادُه . وأمَّا مَنْ سكَّن فلِما رأى مِنْ الثِّقَل مع مطلق الحركة ، ولا شك أن السكونَ أخفُّ مِنْ أخفِّ الحركات ، ولا يقال: فلِم/ وافق ابنُ كثير غيرَ حفصٍ في ثاني لقمان ، ووافق حفصاً في الأخيرة في رواية البزي عنه ، وسكَّن الأول؟ لأنَّ ذلك جَمَعَ بين اللغات ، والمفرِّق آتٍ بمُحالٍ .