وقرأ عليٌّ عليه السلام:"ابنها"إضافة إلى امرأته كأنه اعتبرَ قولَه"ليس من أهلك". وقوله:"ابني"و"من أهلي"لا يدلُّ له لاحتمالِ أن يكونَ ذلك لأجل الحنوّ ، وهو قول الحسن وجماعة .
وقرأ محمد بن علي وعروة والزبير:"ابْنَهَ"بهاء مفتوحة دون ألف ، وهي كالقراءةِ قبلَها ، إلا أنه حَذَفَ ألف"ها"مُجْتزئاً عنها بالفتحة ، كما تُحذف الياءُ مُجْتَزَأً عنها بالكسرة . قال ابن عطية:"هي لغة"وأنشد:
2664 أمَا تقودُ بها شاةً فتأكلُها ... أو أنْ تبيعَهَ في بعض الأراكيبِ
يريد:"تبيعَها"فاجتزأ بالفتحة عن الألف ، كما اجتزأ الآخر عنها في قوله: أنشده ابن الأعرابي على ذلك .
2665 فلستُ براجعٍ ما فاتَ مني ... بِلَهْفَ ولا بِلَيْتَ ولا لوَاني
يريد: يا لَهْفا ، فحذف ، وهذا يخصُّه بعضهم بالضرورة ، ويمنع في السَّعة يا غلامَ في يا غلاما . قلت: وسيأتي في نحو:"يا أبتَ"بالفتح: هل ثَمَّ ألفٌ محذوفة أم لا؟ وتقدم لنا خلاف في نحو: يابنَ أمَّ ويابنَ عَمَّ: هل ثَمَّ ألفٌ محذوفة مجتزَأٌ عنها بالفتحة أم لا؟ فهذا أيضاً كذلك ، ولكن الظاهرَ عدمُ اقتياسه .
وقد خطَّأ النحاس أبا حاتم في حَذْفِ هذه الألفِ ، وفيه نظرٌ .
قوله: {وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ} جملةٌ في موضع نصب على الحال ، وصاحبُها هو"ابنه"، والحالُ تأتي مِن المنادى لأنه مفعول . والمَعْزِل بكسر الزاي اسم مكان العزلة . وكذلك اسم الزمان أيضاً ، وبالفتح هو المصدر . قال أبو البقاء:"ولم أعلم أحداً قرأ بالفتح". قلت: لأنَّ المصدر ليس حاوياً له ولا ظرفَه ، فكيف يُقرأ به إلا بمجاز بعيد؟