والرُّسُوُّ: الثبات والاستقرار ، يقال: رَسَا يَرْسُو وأَرْسَيْتُه أنا . قال:
2661 فَصَبَرْتُ نَفْساً عند ذلك حُرَّةً ... تَرْسُو إذا نفسُ الجبان تَطَلَّعُ
أي: تثبت وتستقرُّ عندما تضطربُ وتتحرك نفسُ الجبان .
{وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) }
قوله تعالى: {كالجبال} : صفةٌ ل"مَوْج". قوله:"نوحٌ ابنَه"الجمهورُ على كسر تنوين"نوح"لالتقاء الساكنين . وقرأ وكيع/ بضمِّه اتباعاً لحركة الإِعراب . واسْتَرْذَلَ أبو حاتم هذه القراءة وقال:"هي لغة سوء لا تُعرف".
وقرأ العامة"ابنه"بوصل هاء الكناية بواو ، وهي اللغةُ الفصيحةُ الفاشية . وقرأ ابن عباس بسكون الهاء . قال بعضهم:"هذا مخصوصٌ بالضرورة وأنشد:"
2662 وأَشْربُ الماء ما بيْ نحوَه عَطَشٌ ... إلا لأنَّ عيونَهُ سيلُ واديها
وبعضُهم لا يَخُصُّه بها . وقال ابن عطية: إنها لغةٌ لأَزْد السراة ومنه قوله:
2663 ... ... ... ... ... ... ... ومِطْوايَ مُشْتاقان لَهْ أَرِقانِ
وقال بعضهم:"هي لغة عُقَيل وبني كلاب".
وقرأ السدي:"ابناهْ"بألف وهاء السكت . قال ابن جني:"وهو على النداء". وقال أبو البقاء:"ابناه: على التَرَثِّي وليس بندبة ، لأنَّ الندبةَ لا تكون بالهمزة"وهو كلامٌ مُشْكِلٌ في نفسه ، وأين الهمزةُ هنا؟ إن عنى همزةَ النداءِ فلا نسلِّم أن المقدَّرَ مِنْ حروف النداء هو الهمزة ، لأنَّ النحاةَ نصُّوا على أنه لا يُضْمر في حروف النداء إلا"يا"لأنها أمُّ الباب . وقوله:"الترثّي"هو قريب في المعنى من الندبة . وقد نَصُّوا على أنه لا يجوز حَذْفُ النداء من المندوب وهذا شبيه به .