وهي تجري بهم إخبار من الله تعالى بما جرى للسفينة ، وبهم حال أي: ملتبسة بهم ، والمعنى: تجري وهم فيها في موج كالجبال ، أي في موج الطوفان شبه كل موجة منه بجبل في تراكمها وارتفاعها.
روي أن السماء أمطرت جميعها حتى لم يكن في الهواء جانب إلا أمطر ، وتفجرت الأرض كلها بالنبع ، وهذا معنى التقاء الماء.
وروي أن الماء علا على الجبال وأعالي الأرض أربعين ذراعاً ، وقيل: خمسة عشر.
وكون السفينة تجري في موجٍ دليل على أنه كان في الماء موج ، وأنه لم يطبق الماء ما بين السماء والأرض ، وأنّ السفينة لم تكن تجري في جوف الماء والماء أعلاها وأسفلها ، فكانت تسبح في الماء كما تسبح السمكة ، كما أشار إليه الزجاج والزمخشري وغيرهما.
وقد استبعد ابن عطية هذا قال: وأين كان الموج كالجبال على هذا؟ ثم كيف استقامت حياة من في السفينة؟ وأجاب الزمخشري: بأن الجريان في الموج كان قبل التطبيق ، وقيل أنْ يعم الماء الجبال.
ألا ترى إلى قول ابنه: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء.
ونادى نوح ابنه ، الواو لا ترتب.
وهذا النداء كان قبل جري السفينة في قوله: وهي تجري بهم في موج ، وفي إضافته إليه هنا وفي قوله: إن ابني من أهلي ، وندائه دليل على أنه ابنه لصلبه ، وهو قول: ابن مسعود ، وابن عباس ، وعكرمة ، والضحاك ، وابن جبير ، وميمون بن مهران ، والجمهور ، واسمه كنعان.
وقيل: يام ، وقيل: كان ابن قريب له ودعاه بالبنوّة حناناً منه وتلطفاً.
وقرأ الجمهور: بكسر تنوين نوح ، وقرأ وكيع بن الجراح: بضمه ، أتبع حركته حركة الإعراب في الحاء.
قال أبو حاتم: هي لغة سوء لا تعرف.
وقرأ الجمهور: بوصل هاء الكناية بواو ، وقرأ ابن عباس: أنه بسكون الهاء ، قال ابن عطية وأبو الفضل الرازي: وهذا على لغة الازد الشراة ، يسكنون هاء الكناية من المذكر ، ومنه قول الشاعر:
ونضواي مشتاقان له أرقان ...