ولما كان الماء مهيئاً للإغراق ، فكان السير على ظهره من الخوارق ، وأشار إلى ذلك بالظرف فقال: {في موج} ونبه على علوه بقوله: {كالجبال} أي في عظمه وتراكمه وارتفاعه ، فالجملة حال من فركبوها ، المقدر لأنه لظهوره في قوة الملفوظ ، وكان هذه الحال مع أن استدامة الركوب ركوب إشارة إلى شرعة امتلاء الأرض من الماء وصيرورته فيها أمثال الجبال عقب ركوبهم السفينة من غير كبير تراخ ، قالوا: وكان أول ما ركب معه الذرة ، وآخر ما ركب معه الحمار ، وتعلق إبليس بذنبه فلم يستطع الدخول حتى قال له نوح عليه السلام: ادخل ولو كان الشيطان معك - كذا قالوا ، وقيل: إنه منع الحية والعقرب وقال: إنكما سبب الضر ، فقالا: احملنا ولك أن لا نضر أحداً ذكرك ، فمن قال {سلام على نوح في العالمين إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين} [الصافات: 79 - 80] لم تضراه.