فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217682 من 466147

ولا شك أن العاقل إذا علم أن الحكمة التي خلق من أجلها هي أن يبتلي أي يختبر: بإحسان العمل فإنه يهتم كل الاهتمام بالطريق الموصلة لنجاحه في هذا الاختبار ، ولهذه الحكمة الكبرى سأل جبريل النَّبي صلى الله عليه وسلم عن هذا ليعلمه لأصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال:"أخبرني عن الإحسان"، أي وهو الذي خلق لأجل الاختيار فيه ، فبين النَّبي صلى الله عليه وسلم أن الطريق إلى ذلك هي هذا الواعظ ، والزاجر الأكبر الذي هو مراقبة الله تعالى ، والعلم بأنه لا يخفى عليه شيء مما يفعل خلقه ، فقال له:

"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".

واختلف العلماء في المراد بقوله في هذه الآية الكريمة {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} وقوله {يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} وفي مرجع الضمير في قوله: {مِنْهُ} .

فقال بعض العلماء: معنى {يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} يزورون عن الحقن وينحرفون عنه ، لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدرهن وازور عنه وانحرف ثنى عنه صدره ، وطوى عنه كشحه. بهذا فسره الزمخشري في الكشاف.

قال مقيده - عفا الله عنه - وهذا المعنى معروف في كلام العرب ، فهم يعبرون باعوجاج الصدر عن العدول عن الشيء والميل عنه ، ويعبرون بإقامة الصدر عن القصد إلى الشيء وعدم الميل عنه.

فمن الأول قول ذي الرمة غيلان بن عقبة العدوي عدي الرباب:

خليلي عوجا بارك الله فيكما... على درامي من صدور الركائب

تكن عوجة يجزيكما الله عنده... بها الأجر أو تقضي ذمامة صاحب

يعني: اثنيا صدور الركائب إلى دارمي:

ومن الثاني قول الشنفرى.

اقيموا بني أمي صدور مطيكم... فإني إلى القول سواكم لأميل

وقول الآخر:

أقول لأم زنباع أقيمي... صدور العيش شطر بني تميم

وقيل: نزلت هذه الآية الكريمة في الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة.

كان حلو المنطق ، يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يحب وينطوي له بقلبه على ما يسوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت