قال الواسطي: أيسهم أن يكون لهم شيء من عند قوله قل بفضل الله.
قال القاسم: هو الفضل الذي جاز به على أهل طاعته، لا الفضل الذي استدرج به
أهل معصيته.
قال جعفر في هذه الآية: إنه انتباه من غفلة، أو انقطاع عن زلة، والمباينة من دواعي
الشهوة.
قال أيضاً: فضل الله معرفته ورحمته توفيقه.
قال بعضهم: الثواب أعواض والفضل كرم، قال) قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون). مما يؤملون من الثواب على الأفعال.
قوله تعالى: (ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا)
يونس: (61) وما تكون في) [الآية: 61] .
قال شقيق: على العبد أن يلزم نفسه دوام نظر الله إليه وقربه منه وقدرته عليه، لأن
الله عز وجل يقول: (ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا (إذ تفيضون فيه.
قال بعضهم: من شهد شهود الحق إياه، قطعه ذلك عن مشاهدة الأعيان أجمع.
قال النصرآباذي: شتان بين من عمل على رؤية الثواب وبين من عمل لاتباع الأمر،
وبين من عمل على سبيل المشاهدة.
قال الله عز وجل: (ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا) .
قوله تعالى: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)
يونس: (62) ألا إن أولياء) [الآية: 62] .
قال بعضهم: عرض الأولياء بإزالة الخوف والحزن عنهم ولم يبلغهم إلى مقام أهل
الاصطفاء والإختيار، لأن ذلك أقدارهم حتى يجيء قدر الذي لا يوصف بوصف فيظهر
عليهم من الكرامات ما يزيل بها الخوف والحزن على أهل الأكوان ببركاتهم.
قال الواسطي رحمة الله عليه: حظوظ الأولياء مع تباينها من أربعة أسماء، وقيام كل
فريق باسم منها: هو الأول والآخر والظاهر والباطن فمن فنى عنها بعد ملابستها فهو
الكامل التام فمن كان حظه من اسمه الظاهر لاحظ عجائب قدرته، ومن كان حظه من
اسمه الباطن لاحظ ما جرى في السرائر من أنواره ومن كان حظه من اسمه الأول كان
شغله ما سبق، ومن لاحظ اسمه الآخر كان مرتبطاً بما يستقبله، وكل كوشف على قدر
طبعه وطاقته إلا من تولاه الحق ببره وقام عنه بنفسه.
وقال يحيى بن معاذ: الولي الذي لا يرائي ولا ينافق، وما أقل صديق من كان هذا
خلقه.