الْجَمْعِ أَرَاذِلُ أَوْ هُوَ جَمْعُ (أَرْذَلَ) بِصِيغَةِ التَّفْضِيلِ ، وَيُؤَيِّدُهُ فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ: (وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) (25: 111) وَيَعْنُونَ بِهِمْ مَنْ دُونَ طَبَقَةِ الْأَشْرَافِ وَالْأَكَابِرِ كَالزُّرَّاعِ وَالصُّنَّاعِ وَالْعُمَّالِ ، وَهُمُ الَّذِينَ يَقْبَلُونَ الْحَقَّ إِذَا فَهِمُوهُ لِعَدَمِ اسْتِكْبَارِهِمْ عَنِ اتِّبَاعِ غَيْرِهِمْ (بَادِيَ الرَّأْيِ) أَيْ اتَّبَعُوكَ فِي بَادِي الرَّأْيِ أَيْ ظَاهِرِهِ الَّذِي يَبْدُو لِلنَّاظِرِ فِيهِ ، قَبْلَ الْعِلْمِ بِمَا وَرَاءَ قَوَادِمِهِ مِنْ خَوَافِيهِ ، وَالتَّأَمُّلِ فِي بَاطِنِهِ ، وَالْغَوْصِ فِي أَعْمَاقِهِ ، أَوْ فِي بَدْئِهِ وَمَا يَظْهَرُ مِنْهُ أَوَّلَ وَهْلَةٍ قَبْلَ تَكْرَارِ التَّفْكِيرِ فِيهِ ، وَالنَّظَرِ فِي عَوَاقِبِهِ وَتَوَالِيهِ ، فَالْيَاءُ عَلَى هَذَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ هَمْزَةٍ لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا . وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ أَبِي عُمَرَ بِالْهَمْزَةِ (بَادِئَ) وَقِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ أَبْلَغُ لِاحْتِمَالِهَا الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ (وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ) أَيْ وَمَا نَرَى لَكَ وَلِمَنِ اتَّبَعَكَ عَلَيْنَا أَدْنَى فَضْلٍ تَمْتَازُونَ بِهِ فِي جَمَاعَتِكُمْ ، كَالْقُوَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَالْعِلْمِ وَالرَّأْيِ يَحْمِلُنَا عَلَى اتِّبَاعِكُمْ وَالنُّزُولِ عَنْ جَاهِنَا وَامْتِيَازِنَا عَلَيْكُمْ بِالْجَاهِ وَالْمَالِ لِمُسَاوَاتِكُمْ (بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ) أَيْ بَلِ الْأَمْرُ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّنَا نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ فِي جُمْلَتِكُمْ: الْمَتْبُوعُ فِي دَعْوَى النُّبُوَّةِ ، وَالتَّابِعُونَ فِي تَصْدِيقِهِ ، فَهِيَ إِذًا ائْتِمَارٌ بِنَا تُحَاوِلُونَ بِهِ أَنْ تَقْلِبُوا الْحَقِيقَةَ فَتَجْعَلُوا الْفَاضِلَ