فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219317 من 466147

ونحن نعلم أن مبادلة الشيء بعينه أو ما يساويه ؛ تُسمَّى شراء ، أما أن يأخذ الإنسان المنفعة من العين ، وتظل العين ملكاً لصاحبها ، فمن يأخذ هذه المنفعة يدفع عنها إيجاراً ، فكان نوحاً عليه السلام يقول: لقد كنت أستحق أجراً لأنني أقدِّم لكم منفعة ، لكنني لن آخذ منكم شيئاً ، لا زُهْداً في الأجر ، ولكني أطمع في الأجر ممن هو أفضل منكم وأعظم وأكبر .

ولأن هذا الملأ الكافر قد وصف من اتبع نوحاً بأنهم أراذل ؛ لذلك ياتي الرد من نوح عليه السلام:

{وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الذين آمنوا} [هود: 29] .

ويوضح هذا الرد أن نوحاً عليه السلام لا يمكن أن يطرد إنساناً من حظيرة الإيمان لأنه فقير ، فاليقين الإيماني لا علاقة له بالثروة أو الجاه أو الفقر والحاجة .

ولا يُخْلِي رسولٌ مكاناً من أتباعه الفقراء ليأتي الأغنياء ، بل الكلُّ سواسية أمام الله سبحانه وتعالى .

والحق سبحانه يقول:

{وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغداة والعشي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظالمين} [الأنعام: 52] .

وقد جعل الحق سبحانه هؤلاء الذين يطلق عليهم كلمة"أراذل"فتنة ، فمن تكبَّر بسبب فقر وضعف أتباع الرسل ، فليغرق في كِبْره .

لذلك يقول الحق سبحانه:

{وكذلك فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ليقولوا أهؤلاء مَنَّ الله عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ أَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بالشاكرين} [الأنعام: 53] .

وأيضا يأمر الحق سبحانه رسوله بأن يضع عينه على هؤلاء الضعاف ، وألا ينصرف عنهم أو عن أي واحد منهم ، فيقول الحق سبحانه:

{واصبر نَفْسَكَ مَعَ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُم بالغداة والعشي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} [الكهف: 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت