مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون"؟."
إن محمدا كان يسير بين الناس مؤيدا بهذا البرهان الإلهى الحاسم، ومن قبل هذا البرهان كانت نبوءات الكتب الأولى تشهد له، فمن أرسخ منه قدما؟"أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون". ثم إن الكبار لا يكذبون على الناس فكيف يكذبون على الله؟ وهل كذب أن يقال: إن الله واحد، وإن لقاءه حتم، وإن الأبرار لفى نعيم، وإن الفجار لفى جحيم، فأين يكون الصدق؟. كان هذا المهاد سابقا لتأريخ الأمم التي عرض عليها الدين فكفرت به، لقد هلكت أمة بعد أخرى، وآثارها بواق تدل عليها، ومنها ما حصد فلم يبق له وسم ولا رسم .. لم هذا المصير الأشأم؟ أما كان هناك أهل فكر واعتبار ينذرون ويحذرون"فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين * وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون". على هذا النهج اللاجب سار محمد يدعو الأولين والآخرين، بيد أن الناس كانوا - وما يزالون - منقسمين على أنفسهم لا تجمعهم راية الحق. ما أكثر المشارب والمذاهب التي تفرق بينهم، وتجعل لكل واحد وجهة يرتضيها. كان ربك قديرا أن يجعلهم غير ذلك، ولكن شاءت حكمته أن يدعهم وشأنهم"ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين"وهنا رأس آية! كأن الاختلاف سنة طبيعية فِي التكوين البشرى، ثم قال:"... إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين". كان ربنا يستطيع أن يخلقنا ملائكة لا تستطيع العصيان، أو حيوانات معزولة عن التكليف، ولكنه
جعلنا بشرا مختارين، نستطيع الهبوط إلى سجين، أو الصعود إلى عليين. انتهى انتهى. {نحو تفسير موضوعي صـ 167 - 176}