الذي هو حذف الحروف الجارّة مع"إن"و"أن"، وأن يكون من الحذف غير المطرد، وهو قوله: أمرتك الخير (فاصدع بما تؤمر) [الحجر: 94] .
ويمكن أن يُقال: في (أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ) حذف، ويحتمل المطرد وغيره، بيانه: أن الحذف المطرد له ركنان: حذف الجار وحده وذكر"أن"بعده، فلو لم يذكر"أن"- كـ"أمرتُك الخير"- ، أو ليس المحذوف الجار وحده، بل مع المجرور - نحو: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) [الحجر: 94] ، أي: بصدعه، فحذف الباء ثم الصدع - ، فليس بمطرد، فـ (أَنْ أَكُونَ) : إما أن يكون مأموراً به، فهو من المُطرد، وإما أن يكون للتعليل - كما ذكره في (وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ) [الأنعام: 71] - ، والمأمور به محذوف، أي: أمرت بالإيمان لأن أكون مؤمناً، فهو غيرمطرد، إذ حذف الجار والمجرور معاً، نحو: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) [الحجر: 94] "تم كلامه."
وتحريره: أن قوله: (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ) فيه اعتباران، فبالنظر إلى لفة"أنْ"من غير اعتبار كونها واقعة بعد لفظ"الأمر"، مع تقدير حذف الجار، يكون من حذف المطرد. وباعتبار لفظ"الأمر"- فإنه قد يحذف معه الجار، نحو:"أمرتك الخير"، (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) [الحجر: 94] - ، من غير نظر إلى لفظ"أنْ"، يكون من الحذف غير المطرد.
وأما قوله: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) [الحجر: 94] : فأصله: بماتؤمر به، فحذف حرف الجر وأوصل، فصار: بما تؤمره، ثم حذف الضمير المنصوب.
قوله: (أمرتك الخير) : تمامه:
فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب
"النشب": المال والعقار.