ولك أن تقول له: لا إكراه في الحَمْل على الدِّين والإيمان به ، لكنك إذا آمنت بالدِّين فإياك أن تكسره ، بتعطيل منهجه أو الإعراض عنه .
ولذلك يشدِّد الحق سبحانه عقوبة الخروج من الدين ؛ لأن الحق سبحانه لم يُكرِه أحداً على الدخول في الدين ، بل للإنسان أن يفكر ويتدبر ؛ لأنه إن دخَل في الدين وارتكب ذنباً فسيلقى عقاب الذنب ؛ لأنه دخل برغبته واختاره بيقينه ، فالمخالفة لها عقابها .
إذن: فالدخول إلى الإيمان لا إكراه فيه ، ولكن الخروج من الدين يقتضي إقامة الحد على المرتدِّ ومعاقبة العاصي على عصيانه .
وعندما يعلم الجميع هذا الأمر فهم يعلمون أن الحق سبحانه وتعالى قد جعل الصعوبة في الدخول إلى الدين عن طريق تصعيب آثار الخروج منه .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك على لسان نوح عليه السلام: {ويا قوم لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً}
ومثل هذا القول بمعناه جاء مع كل رسول ، ففي مواضع أخرى يقول الحق سبحانه:
{قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً} [الأنعام: 90] .
لأن العِوَض في التبادل قد لا يكون مالاً ، بل قد يكون تمراً ، أو شعيراً أو قطناً أو غير ذلك ، والأجر كما نعلم هو أعم من أن يكون مالاً أو غير مال ؛ لذلك يقول الحق سبحانه هنا:
{لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الله} [هود: 29] .
وهكذا نجد أن الحق سبحانه قد أغْلَى الأمر .
وقول الرسول:
{إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الله} [هود: 29] .
هو قول يدل على أن الأمر الذي جاء به الرسول هو أمر نافع ؛ لأن الأجرة لا تستحق إلا مقابل المنفعة .