{لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ * إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 34] .
وهكذا نعلم أن الحق سبحانه مُنَزَّهٌ عن رغبة أخضاع القوالب البشرية ، بل شاء سبحانه أن يجعل الإنسان مختاراً ؛ ولذلك لا يُكْرِهُ الله سبحانه أحداً على الإيمان .
والدِّين لا يكون بالإكراه ، بل بالطواعية والرضا .
والحق سبحانه وتعالى هو القائل:
{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي} [البقرة: 256] .
وهكذا يطلب الحق سبحانه من الخلق أن يعرضوا أمر الإيمان على العقل ، فالعقل بالإدراك ينفعل متعجباً لإبداع المبدع ، وعند الإعجاب ينزع إلى اختياره بيقين المؤمن .
يقول الحق:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والأرض واختلاف اليل والنهار لآيَاتٍ لأُوْلِي الألباب} [آل عمران: 190] .
والإكراه إنما يكون على أمر غير مُتَبَيَّن ، أما الدِّين فأمر يتبيَّن فيه الرشد ؛ لأن المنهج حين يطلب منك ألا تسرق غيرك ، فهو يضمن لك ألا يسرقك الغير ، وحين يأمرك ألا تنظر إلى محارم غيرك ، فهو يحمي محارمك ، وحين يأمرك ألا تغتاب أحداً ، وألا تحقد على أحد ، ففي هذا كله راحة للإنسان .
إذن: فما يطلبه المنهج هو كل أمر مريح للإنسان ، وأنت إن نظرت في مطلوبات المنهج فلن تجدها مطلوبة منك وحدك ، ولكن مطلوبة من الناس لك أيضاً .
وهو تبادل مراد من الله لإعمار الكون أخذاً وعطاء .
ولذلك لا يحتاج مثل هذا الرشد إلى إكراه عليه ، بل تجد فيه البينة واضحة فاصلة بينه وبين الغَيِّ .
والآفة أن بعضاً من الناس يستخدمون هذه الآية في غير موضعها ، فحين تطلب من مسلم أن يصلِّي تجده يقول لك:
{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين} [البقرة: 256] .