جاء هذا القول حتى لا ينشأ فساد أو عداء بين المؤمنين برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يقال:"فلان مُقَرَّبٌ منه"؛ ولذلك كان صلى الله عليه وسلم إذا جلس ؛ يوزع نظره على كل جلسائه ، حتى يظن كل جالس أن نظره لا يتحول عنه .
وفي هذه الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سحبانه وتعالى على لسان سيدنا نوح عليه السلام وصفاً لهؤلاء الضعاف الذين آمنوا:
{إِنَّهُمْ مُّلاَقُواْ رَبِّهِمْ} [هود: 29] .
وفي هذا بيانٌ أن نوحاً عليه السلام لن يطرد هؤلاء الضعاف المؤمنين ، فلو طردهم وهم الذين سيلقون الله تعالى ، أيسمح نوح عليه السلام أن يقال عنه أمام الحق تبارك وتعالى إنه قد طرد قوماً آمنوا رسالته؟ طبعاً لا .
ونحن نعلم أن الحق سبحانه يحاسب رسله ، والمرسَل إليهم ، فهو سبحانه القائل:
{فَلَنَسْأَلَنَّ الذين أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ المرسلين} [الأعراف: 6] .
إذن: فنوح عليه السلام يعلم أنه مسئول أمام ربه ، ولكن هذا الملأ الكافر من قومه يجهلون ؛ ولذلك يقول الحق سبحانه في نهاية هذه الآية الكريمة على لسان نوح عليه السلام:
{ولكني أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ} [هود: 29] .
أي: أنهم لا يفهمون مهمة نوح عليه السلام ، وأنه مسئول أمام ربه .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {ويا قوم مَن يَنصُرُنِي مِنَ الله}
وهنا يوضِّح نوح عليه السلام أنه لا يقدر على مواجهة الله إن طرد هؤلاء الضعاف ؛ لأن أحداً لن ينصر نوحاً على الله عز وجل لحظة الحساب ، فهناك يوم لا ملك فيه لأحد إلا لله ، ولا أحد يشفع إلا بإذنه سبحانه ، ولا أحد بقادر على أن ينصر أحداً على الله تعالى ؛ لأنه القاهر فوق كل خلقه ،
والنصر كما نعلم يكون بالغلبة ، أما الشفاعة فهي بالخضوع ، والحق سبحانه لا يأذن لأحد أن يشفع في طرد مؤمن من حظيرة الإيمان .
وفي هذا القول تذكير من نوح عليه السلام لقومه ؛ ولذلك قال الحق سبحانه: