فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219318 من 466147

جاء هذا القول حتى لا ينشأ فساد أو عداء بين المؤمنين برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يقال:"فلان مُقَرَّبٌ منه"؛ ولذلك كان صلى الله عليه وسلم إذا جلس ؛ يوزع نظره على كل جلسائه ، حتى يظن كل جالس أن نظره لا يتحول عنه .

وفي هذه الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سحبانه وتعالى على لسان سيدنا نوح عليه السلام وصفاً لهؤلاء الضعاف الذين آمنوا:

{إِنَّهُمْ مُّلاَقُواْ رَبِّهِمْ} [هود: 29] .

وفي هذا بيانٌ أن نوحاً عليه السلام لن يطرد هؤلاء الضعاف المؤمنين ، فلو طردهم وهم الذين سيلقون الله تعالى ، أيسمح نوح عليه السلام أن يقال عنه أمام الحق تبارك وتعالى إنه قد طرد قوماً آمنوا رسالته؟ طبعاً لا .

ونحن نعلم أن الحق سبحانه يحاسب رسله ، والمرسَل إليهم ، فهو سبحانه القائل:

{فَلَنَسْأَلَنَّ الذين أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ المرسلين} [الأعراف: 6] .

إذن: فنوح عليه السلام يعلم أنه مسئول أمام ربه ، ولكن هذا الملأ الكافر من قومه يجهلون ؛ ولذلك يقول الحق سبحانه في نهاية هذه الآية الكريمة على لسان نوح عليه السلام:

{ولكني أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ} [هود: 29] .

أي: أنهم لا يفهمون مهمة نوح عليه السلام ، وأنه مسئول أمام ربه .

ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {ويا قوم مَن يَنصُرُنِي مِنَ الله}

وهنا يوضِّح نوح عليه السلام أنه لا يقدر على مواجهة الله إن طرد هؤلاء الضعاف ؛ لأن أحداً لن ينصر نوحاً على الله عز وجل لحظة الحساب ، فهناك يوم لا ملك فيه لأحد إلا لله ، ولا أحد يشفع إلا بإذنه سبحانه ، ولا أحد بقادر على أن ينصر أحداً على الله تعالى ؛ لأنه القاهر فوق كل خلقه ،

والنصر كما نعلم يكون بالغلبة ، أما الشفاعة فهي بالخضوع ، والحق سبحانه لا يأذن لأحد أن يشفع في طرد مؤمن من حظيرة الإيمان .

وفي هذا القول تذكير من نوح عليه السلام لقومه ؛ ولذلك قال الحق سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت