فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219300 من 466147

ولمّا ضمّن معنى: الخفاء عدي فعل (عميت) بحرف (على) تجريداً للاستعارة.

وفي ضد هذه الاستعارة جاء قوله تعالى: {وآتينا ثمود الناقة مبصرةً} [الإسراء: 59] ، أي آتيناهم آية واضحة لا يستطاع جحدها لأنها آية محسوسة ، ولذلك سمّي جحدهم إياها ظلماً فقال: {فظلموا بها} [الإسراء: 59] .

ومن بديع هذه الاستعارة هنا أن فيها طباقاً لمقابلة قولهم في مجادلتهم {ما نراك إلاّ بشراً وما نراك اتّبعك وما نرى لكم علينا من فضل} [هود: 27] .

فقابل نوح عليه السلام كلامهم مقابلة بالمعنى واللفظ إذ جعل عدم رؤيتهم من قبيل العَمى.

وعطف (عَميت) بفاء التعقيب إيماء إلى عدم الفترة بين إيتائه البينة والرحمة وبين خفائها عليهم.

وهو تعريض لهم بأنهم بادروا بالإنكار قبل التأمل.

وجملة {أنلزمكموها} سادة مسد مفعولي {أرأيتم} لأن الفعل علّق عن العمل بدخول همزة الاستفهام.

وجوابُ الشرط محذوف دلّ عليه فعل {أرأيتم} وما سدّ مسد مفعوليه.

وتقدير الكلام: قال يا قوم إن كنت على بيّنة من ربي إلى آخره أترون أنلزمكم قبول البينة وأنتم لها كارهون.

وجيء بضمير المتكلم المشارك هنا للإشارة إلى أن الإلزام لو فُرض وقوعه لكان له أعوان عليه وهم أتباعه فأراد أن لا يهمل ذكر أتباعه وأنهم أنصار له لو شاء أن يُهيب بهم.

والقصد من ذلك التنويه بشأنهم في مقابلة تحقير الآخرين إياهم.

والاستفهام إنكاري ، أي ما كان لنا ذلك لأن الله لم يأمره بإكراههم إعراضاً عن العناية بهم فترك أمرهم إلى الله ، وذلك أشد في توقع العقاب العظيم.

والكاره: المبغض لشيء .

وعدّي باللام إلى مفعوله لزيادة تقوية تعلق الكراهية بالرحمة أو البينة ، أي وأنتم مبغضون قبولها لأجل إعراضكم عن التدبّر فيها.

وتقديم المجرور على {كارهون} لرعاية الفاصلة مع الاهتمام بشأنها.

والمقصود من كلامه بعْثهم على إعادة التأمل في الآيات.

وتخفيض نفوسهم.

واستنزالُهم إلى الإنصاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت