فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219299 من 466147

وهو استفهام تقريري إذا كان فعل الرؤية غيرَ عامل في مفرد فهو تقرير على مضمون الجملة السادة مسدّ مفعولي (رأيتُم) ، ولذلك كان معناه آيلاً إلى معنى أخبروني ، ولكنّه لا يستعمل إلاّ في طلب مَن حاله حالُ من يجحد الخبر ، وقد تقدم معناه في قوله تعالى: {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتةً أو جهرة} في سورة [الأنعام: 47] .

وجملة {إن كنتُ على بينة من ربي إلى قوله فعَميت عليكم} معترضة بين فعل {أرأيتم} ومَا سدّ مسد مفعوليه.

والاستفهام في {أنلزمكموها} إنكاري ، أي لا نكرهكم على قبولها ، فعُلق الإلزام بضمير البينة أو الرحمة.

والمراد تعليقه بقبولها بدلالة القرينة.

والبينة: الحجة الواضحة ، وتطلق على المعجزة ، فيجوز أن تكون معجزته الطوفان ، ويجوز أن تكون له معجزات أخرى لم تذكر ، فإن بعثة الرسل عليهم السّلام لا تخلو من معجزات.

والمراد بالرحمة نعمة النبوءة والتفضيل عليهم الذي أنكروه ، مع ما صحبها من البيّنة لأنّها من تمامها ، فعطف (الرحمة) على (البينة) يقتضي المغايرة بينهما ، وهي مغايرة بالعموم والخصوص لأن الرحمة أعم من البينة إذ البينة على صدقه من جملة الرحمة به ، ولذلك لما أعيد الضمير في قوله: {فعميت} أعيد على (الرحمة) لأنها أعم.

و {عليكم} متعلقة بـ (عميت) وهو حرف تتعدى به الأفعال الدّالة على معنى الخفاء ، مثل: خفي عليك.

ولما كان عمي في معنى خفي عُدّي بـ (على) ، وهو للاستعلاء المجازي أي التمكن ، أي قوة ملازمة البينة والرحمة له.

واختيار وصف الرب دون اسم الجلالة للدّلالة على أن إعطاءه البينة والرحمة فضل من الله أراد به إظهار رفقه وعنايته به.

ومعنى {فعميت} فخفيت ، وهو استعارة ، إذ شبهت الحجة التي لم يدركها المخاطبون كالعمياء في أنها لم تصل إلى عقولهم كما أن الأعمى لا يهتدي للوصول إلى مقصده فلا يصل إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت