فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219267 من 466147

وأنّ العرب ضمنت هذه الجملة معنى أخبرني ، وقررنا هناك أن قوله: {أرأيتكم إن أتاكم عذاب من الله} أنه من باب الأعمال تنازع على عذاب الله.

أرأيتكم يطلبه منصوباً ، وفعل الشرط يطلبه مرفوعاً ، فأعمل الثاني ، وهذا البحث يتقرر هنا أيضاً ، فمفعول أرأيتكم محذوف والتقدير: أرأيتكم البينة من ربي إن كنت عليها أنلزمكموها؟ فهذه الجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثاني لقوله: أرأيتم ، وجواب الشرط محذوف يدل عليه أرأيتم ، وجيء بالضميرين متصلين في أنلزمكموها ، لتقدّم ضمير الخطاب على ضمير الغيبة ، ولو انعكس لانفصل ضمير الخطاب خلافاً لمن أجاز الاتصال.

قال الزمخشري: ويجوز أن يكون الثاني منفصلاً كقولك: أنلزمكم إياها ونحوه ، فسيكفيكهم الله ، ويجوز فسيكفيك إياهم ، وهذا الذي قاله الزمخشري من جواز انفصال الضمير في نحو أنلزمكموها ، هو نحو قول ابن مالك في التسهيل.

قال: وتختار اتصال نحوها ءأعطيتكه.

وقال ابن أبي الربيع: إذا قدمت ما له الرتبة اتصل لا غير ، تقول: أعطيتكه.

قال تعالى: أنلزمكموها؟ وفي كتاب سيبويه ما يشهد له ، قال سيبويه: فإذا كان المفعولان اللذان تعدّى إليهما فعل الفاعل مخاطباً وغائباً ، فبدأت بالمخاطب قبل الغائب ، فإنّ علامة الغائب العلامة التي لا يقع موقعها إياه وذلك قولك: أعطيتكه وقد أعطاكه.

قال الله تعالى: أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ، فهذا كهذا ، إذا بدأت بالمخاطب قبل الغائب انتهى.

فهذا نص من سيبويه على ما قاله ابن أبي الربيع خلافاً للزمخشري وابن مالك ومن سبقهما إلى القول بذلك.

وقال الزمخشري: وحكى عن أبي عمرو إسكان الميم ، ووجهه أنّ الحركة لم تكن إلا خلسة خفيفة ، فظنها الراوي سكوناً.

والإسكان الصريح لحن عند الخليل وسيبويه وحذاق البصريين ، لأن الحركة الإعرابية لا يسوغ طرحها إلا في ضرورة الشعر انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت