قد يمكن أن يستدل بهذه الآية في المنع من الاستعانة بالمشركين في الحرب وفي معونة بعضهم على بعض. وقد تقدم الكلام في هذا. ويمكن أيضًا أن يستدل به في منع استعمال الكفار في مصالح المسلمين مثل أن يكونوا كتابًا أو قسامًا أو نحو ذلك. وقد منعه مالك رحمه الله تعالى. ومثل أن يكون شريكًا أو وكيلًا على بيع أو شراء ونحو ذلك. وقد كرهه مالك أيضًا. ويستدل به أيضًا على النهي عن مجالسة الظلمة ومؤانستهم والإنصات إليهم وهذا مثل قوله تعالى: {فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68] .
(114) - قوله تعالى: {وأقم الصلاة} . لم يختلف أحد بأنه يراد بالصلاة هنا الصلاة المفروضة. واختلف في صلاة طرفي النهار والزلف من الليل ما هي؟ فقيل الطرف الأول الصبح والثاني الظهر والعصر والزلف المغرب والعشاء، قاله مجاهد وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في المغرب
والعشاء هما زلفتا الليل. وقيل الطرف الأول الصبح والثاني العصر والزلف المغرب والعشاء وليست الظهر المذكورة في الآية على هذا القول، وإلى نحو هذا ذهب الحسن وغيره. وقيل الطرف الأول الصبح والثاني المغرب والزلف العشاء وليس الظهر والعصر في الآية، وإليه ذهب ابن عباس وروي عن الحسن أيضًا. وقيل الطرف الأول الظهر والثاني العصر والزلف المغرب والعشاء والصبح. ورجح الطبري أن الطرفين الصبح والمغرب، وهو الظاهر من الآية ورجح بعضهم القول الأول وقال حمل الآية على الصلوات الخمس أولى.
وقوله: {إن الحسنات يذهبن السيئات} :
اختلف في الحسنات ما هي؟ فذهب الجمهور إلى أن الحسنات يراد بها الصلوات الخمس، وإلى هذا ذهب عثمان في الآية عند وضوئه على المقاعد وهو الذي تأول ذلك وقيل الحسنات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. والأظهر أن يحمل لفظ الحسنات على عمومه. وأما السيئات فلا خلاف أنه لفظ عام يراد به الخصوص لأن الحسنات لن تذهب كل السيئات وإنما يذهب منها صغائرها كما روي أن