المقطوع فأجازوا قطعها وهو أحد قولي مالك ولم يجز قوم قطعها إلا عند الحاجة إليها كقطع الثياب. حكي بعضهم هذا على أنه للمذهب. وأجاز قوم قطعها جملة، واحتج بعضهم من لم يجز القطع بالآية المذكورة وما جاء عنه عليه الصلاة والسلام من النهي عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم والسكة الدراهم المضروبة، وأصلها الحديدة التي تطبع عليها الدراهم فسميت الدراهم بها لأنها ضربت بها. واختلف في الذين لم يجيزوا القطع في وجه ذلك، فقيل لما في الدراهم والدينار من ذكر الله فكره قرضها لذلك، وإليه ذهب أحمد بن حنبل. قال أبو داود: قلت لأحمد معي درهم صحيح وقد حضر سائل أأكسره؟ قال: لا. وقيل بل المعنى فيه كراهية التدنيق وذمه. وكان الحسن يقول لعن الله الدانق. وأول من أحدث الدانق فلان، ما كانت العرب تفعله ولا أبناء الفرس. وقيل إنما لم يجز لأنه يضع من قيمته وقد نهى عن إضاعة المال. والذين أجازوا القطع تأولوا الآية على غير ذلك أو تأولوها عليه ولم يروها لهم لازمة لأنها إنما جازت في شرع غيرنا، وتأولوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: إنما نهى عن كسره على أن يعاد تبرًا، فأما أن يرصده لنفقته فلا، وإلى هذا ذهب محمد بن عبد الله الأنصاري قاضي البصرة وقال بعضهم إن
المغابنة كانت تجري بها في صدر الإسلام عددًا لا ورقًا. وكان بعضهم يكسرها ويأخذ أطرافها قرضًا بالمقراض وكان ذلك سبب النهي، فرجع هذا القول إلى أنه إنما نهى عن ذلك خوف التدليس، فإذا أمن أجاز. ولا خلاف أنه إذا دلس به لم يجز قطعه. وقد روي مثل هذا في قصة الآية. وقال بعضهم قد يكون ذلك أيضًا بأن يكسره فيتخذ منه أواني وزخر ونحوها فلذلك نهى عنه.
(113) - (115) - قوله تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} إلى قوله: {فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} :