فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219230 من 466147

ويأتي الرسول وكأنه ثورة على الطغيان والفساد ؛ لذلك يتمسك به الضعفاء ويفرحون به ، وتلتف قلوبهم حوله .

أما المنتفعون بالفساد فيقولون: إن أتباعك هم أراذلنا . وكأن هذا القول طَعْن في الرسول ، لكنهم أغبياء ؛ لأن هذا القول دليل على ضرورة مجيء الرسول ؛ ليخلص هؤلاء الضعاف ، ويجيء الرسول ليقود غضبة على فساد الأرض ، ولينهي هذا الفساد .

وهي غضبة تختلف عن غضبة الثائر العادي من الناس ، فالثائر من الناس يرى من يصفق له من المطحونين بالفساد .

لكن آفة الثائر من البشر شيء واحد ، هي أنه يريد أن يستمر ثائراً ، ولكن الثائر الحق هو الذي يثور ليهدم الفساد ، ثم يهدأ ليبني الأمجاد ، فلا يسلط السيف على الكل ، ولا يفضِّل قوماً على قوم ، ولا يدلل مَنْ طُغِي عليهم ، ويظلم مَنْ طغوا .

بل عليه أن يحكم بين الناس بالعدل والرحمة ؛ لتستقيم الأمور ، وتذهب الأحقاد ، ويعلم الناس كلهم أن الثائر ما جاء ضد طائفة بعينها ، وإنما جاء ضد ظلم طائفة لغيرها ، فإذا أخذ من الظالم وأعطى المظلوم ؛ فليجعل الاثنين سواء أمام عينيه .

ومن هنا يجيء الهدوء والاستقرار في المجتمع .

إذن: فقد كان قول الكافرين من ملأ قوم نوح .

{وَمَا نَرَاكَ اتبعك إِلاَّ الذين هُمْ أَرَاذِلُنَا} [هود: 27] .

هو قول يؤكد وجود الفساد في هذا المجتمع ، وأن الضعاف المطحونين من الفساد قد اتبعوا نوحاً عليه السلام .

ويقول الحق سبحانه:

{بَادِيَ الرأي} [هود: 27] .

والبادي هو الظاهر ؛ ضد المستتر .

وهناك قراءة أخرى هي {بَادِيءَ الرأي} ؟

أي: بعد بدء الرأي .

والآية هنا تقول:

{بَادِيَ الرأي} [هود: 27] .

أي: ظاهر الأمر ، فساعة ما يُلْقى إلى الإنسان أيُّ شيء فهو ينظر له نظرة سطحية ، ثم يفكر بإمعان في هذا الشيء .

وساعة يسمع الإنسان دعوى أو قضية ، فعليه ألا يحكم عليها بظاهر الأمر ، بل لا بد أن يبحث القضية أو الدعوى بتروٍّ وهدوء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت