فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219229 من 466147

ونرى في الريف أثناء مواسم جمع"القطن"عملية"فرز"القطن ، يقوم بها صغار البنين والبنات ، فيفصلون القطن النظيف ، عن اللوز الذي لم يتفتح بالشكل المناسب ؛ لأن اللوزة المصابة عادة ما تعاني من ضمور ، ولم تنضج النضج الصحيح .

وكذلك يفعل الفلاحون في موسم جمع"البلح"، فيفصلون البلح الجيد عن البلح المعيب .

إذن: فرذال كل شيء هو نفايته .

وقد قال الملأ من الكفار من قوم نوح:

{وَمَا نَرَاكَ اتبعك إِلاَّ الذين هُمْ أَرَاذِلُنَا} [هود: 27] .

أي: أنهم وصفوا من آمنوا بنوح عليه السلام بأنهم نفاية المجتمع .

وجاء الحق على ألسنتهم بقولهم في موضع آخر:

{واتبعك الأرذلون} [الشعراء: 111] .

ولم يَنْفِ نوح عليه السلام ذلك ؛ لأن الذين اتبعوه قد يكونون من الضعاف ، وهَم ضحايا الإفساد ؛ لأن القوى في المجتمع لا يقربه أحد ؛ ولذلك فإنه لا يعاني من ضغوط المفسدين ، أما الضعاف فهم الذين يعانون من المفسدين ؛ فما إن يظهر المُخلِّص لهم من المفسدين فلا بد أن يتمسكوا به .

ولكن ذلك لا يعني أن الإيمان لا يلمس قلوب الأقوياء ، بدليل أن البعض من سادة وأغنياء مكة استجابوا للدعوة المحمدية مثل: أبي بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، رضي الله عنهم .

ولكن الغالب في دعوات الإصلاح أنه يستجيب لها المطحونون بالفساد ، هؤلاء الذين يشعرون بالغليان في مراجل الألم بسبب الفساد ، وما إن يظهر داعية الإصلاح ويريد أن يزحزح الفساد ، فيلتفُّون حوله ويتعاطفون معه ، وإن كانوا غير عبيد ، لكن محكومين بالغير ، فهم يؤمنون علناً برجل الإصلاح ، وإن كانوا عبيداً مملوكين للسادة ؛ فهم يؤمنون خفية ، ويتحمل القوي منهم الاضطهاد والتعذيب .

إذن: فكل رسول يأتي إنما يأتي في زمن فساد ، وهذا الفساد ينتفع به بعض الناس ؛ وطغيان يعاني منه الكثيرون الواقع عليهم الفساد والطغيان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت