فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219231 من 466147

وهم قد قالوا لنوح عليه السلام: أنت بشر مثلنا ، وقد اتبعك أراذلنا ؛ لأنهم نظروا إلى دعوتك نظرة ظاهرية ، ولو تعقَّبوا دعوتك وتأمَّلوها ونظروا في عواقبها بتدبُّر لما آمنوا بها .

ويكشف الحق سبحانه هذا الغباء فيهم ، فقول الملأ بأن الضعفاء كان يجب عليهم أن يتدبروا الأمر ويتمعنوا في دعوة نوح قبل الإيمان به ، ينقضه إصرار الضعفاء على الإيمان ؛ لأنه يؤكد أن جوهر الحكم عندهم جوهر سليم ؛ لأن الواحد من هؤلاء الضعفاء لا يقيس الأمر بمقياس من يملك المال ، ولا بمقياس من يملك الجاه ، ولا بمقياس من له سيادة ، بل قاس الضعيف من هؤلاء الأمر بالقلب ، الذي تعقَّل وتبصَّر ، وباللسان الذي أعلن الإيمان ؛ لأن الإنسان بأصغريه: قلبه ولسانه .

إذن: فهذا الملأ الكافر من قوم نوح عليه السلام ، قد حكم بأن الضعاف أراذل بالمقاييس الهابطة ، لا بالمقاييس الصحيحة .

ولو امتنع هؤلاء الذي يُقال عنهم"أراذل"عن خدمة من يقال لهم"سادة"لذاق السادة الأمرَّين ، فهم الذين يقدِّمون الخدمة ، ولو لم يصنع النجار أثاث البيت لما كانت هناك بيوت مؤثثة .

ولو امتنع العمال عن الحفر والبناء لما كانت هناك قصور مشيدة .

ولو امتنع الطاهي عن طهي الطعام لما كانت هناك موائد ممتدة ، وكل خدمات هؤلا ء الضعاف تصب عند الغني أو صاحب المال أو صاحب الجاه .

وهكذا نرى أن الكون يحتاج إلى من يملك الثورة ولو عن طريق الميراث ليصرف على من يحتاجه المجتمع أيضاً ، وهم الضعاف الذين يعطون الخير من كدِّهم وإنتاجهم .

إذن: فالضعفاء هم تتمة السيادة .

وحين نمعن النظر لوجدنا أن سيادة الثَّريِّ أو صاحب الجاه إنما تأتي نتيجة لمجهودات من يقال عنهم: إنهم أراذل .

ولو أنهم تخلَّوا عن الثرى أو صاحب الجاه ، لما استطاع أن يكون سيداً . ويذكر لنا الحق سبحانه بقية ما قاله الملأ الكافر من قوم نوح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت