فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219223 من 466147

و {بادي} قرأه الجمهور بياء تحتية في آخره على أنه مشتق من بدَا المقصور إذا ظهر ، وألفهُ منقلبة عن الواو لما تحركت وانفتح ما قبلها ، فلما صيغ منه وزن فاعل وقعت الواو متطرفة إثر كسرة فقلبت ياء.

والمعنى فيما يبدو لهم من الرأي دون بحث عن خفاياه ودقائقه.

وقرأه أبو عَمرو وحده بهمزة في آخره على أنه مشتق من البداء ، وهو أول الشيء .

والمعنى: فيما يقع أول الرأي ، أي دون إعادة النظر لمعرفة الحق من التمويه ، ومآل المعنيين واحد.

والرأي: نظر العقل ، مشتق من فعل رأى ، كما استعمل رأى بمعنى ظن وعلم.

يعنون أن هؤلاء قد غرتهم دعوتك فتسرعوا إلى متابعتك ولو أعادوا النظر والتأمل لعلموا أنك لا تستحق أن تتبع.

وانتصاب {بادى الرأي} بالنيابة عن الظرف ، أي في وقت الرأي دون بحث عن خفيّه ، أو في الرأي الأول دون إعادة نظر.

وإضافة {بادى} إلى {الرأي} من إضافة الصفة إلى الموصوف ، ومعنى كلامهم: لا يلبث أن يرجع إلى متبعيك رُشدُهم فيعيدوا التأمل في وقت آخر ويُكشف لهم خَطؤُهم.

ولما وصفوا كل فريق من التابع والمتبوع بما ينفي سيادة المتبوع وتزكية التابع جَمَعوا الوصف الشامل لهما.

وهو المقصود من الوصفين المفرقين.

وذلك قولهم: {وما نَرى لكم علينا من فضل} فنفوا أن يكون لنوح عليه السّلام وأتباعه فضل على الذين لم يؤمنوا به حتى يكون نوح عليه السلام سيّداً لهم ويكون أتباعه مفضلين بسيادة متبوعهم.

والفضل: الزيادة في الشرف والكمال ، والمراد هنا آثاره وعلاماته لأنها التي تُرى ، فجعلوا عدم ظهور فضل لهم عليهم دليلاً على انتفاء فضلهم ، لأنّ الشيء الذي لا تخفى آثاره يصح أن يجعل انتفاء رؤيتِها دليلاً على انتفائها إذ لو ثبتت لرئَيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت