2 -إن أهل الرّياء والسّمعة يعطون بحسناتهم في الدّنيا، حتى لا يظلموا شيئا منها مهما قلّ، ويحرمون من الثواب الأخروي لأن ثواب الجنة يكون بتزكية النفس بالإيمان والعمل الصالح، واجتناب المعاصي، وأما عمل أهل الدّنيا فمقصور عليها وعلى مظاهرها وشهواتها.
3 -ذهب أكثر العلماء إلى أن هذه الآية وأمثالها المذكورة مطلقة، تشمل المؤمن والكافر.
4 -إن العبد ينوي ويريد، والله سبحانه يحكم ما يريد.
5 -الكافر يخلد في النّار، والمؤمن لا يخلّد لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [النساء 4/ 48] .
6 -الإسلام يدعو إلى إيثار العمل للآخرة على عمل الدّنيا، في النّيّة والقصد، فإن قصد الدّنيا والآخرة معا كان ذلك مقبولا شرعا.
من كان يريد الآخرة
[سورة هود (11) : آية 17]
(أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ(17)
الإعراب:
أَفَمَنْ كانَ: فَمَنْ: مبتدأ، والهمزة للإنكار، والخبر محذوف تقديره: أفمن كان على بيّنة من ربّه كمن كان يريد الحياة الدّنيا، والهاء في يَتْلُوهُ للقرآن، والشاهد: الإنجيل. والهاء في مِنْهُ عائد لله تعالى، والهاء في قَبْلِهِ للإنجيل.
وكِتابُ مُوسى معطوف مرفوع على قوله: شاهِدٌ ففصل بين حرف العطف والمعطوف بالظرف، وهو قوله تعالى: مِنْ قَبْلِهِ وتقديره: ويتلوه كتاب موسى من قبله.
إِماماً وَرَحْمَةً نصب على الحال من كِتابُ مُوسى.
فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ مبتدأ وخبر، والجملة خبر وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ.
المفردات اللغوية:
بَيِّنَةٍ حجة وبيان وبرهان من الله يدلّه على الحقّ والصّواب فيما يأتيه ويذره، والبيّنة:
هي القرآن، وهو حكم يعمّ كلّ مؤمن مخلص، وقيل: المراد به النّبي صلى الله عليه وسلّم، أو المؤمنون، وقيل: