ومنها أنهم كانوا يزعمون في الأصنام أنها شفعاؤهم عند الله، وقد أبطل الله - تعالى - ذلك بهذه الآيات وذلك لأن هذا الكلام افتراء على الله ... ».
وجمله وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً .... معطوفة على قوله - تعالى - قبل ذلك وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ.
والاستفهام للإنكار والنفي، والتقدير: لا أحد أشد ظلما ممن تعمد الكذب على الله - تعالى - بأن زعم بأن الأصنام تشفع لعابديها عنده، أو زعم بأن الملائكة بنات الله، أو أن هذا القرآن ليس من عنده - سبحانه - .
وقوله: أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ بيان لما يقال لهؤلاء الظالمين على سبيل التشهير والتوبيخ يوم القيامة والأشهاد: جمع شهيد كشريف وأشراف. أو جمع شاهد بمعنى حاضر كصاحب وأصحاب والمراد بهم - على الراجح - جميع أهل الموقف من الملائكة الذين كانوا يسجلون عليهم أقوالهم وأعمالهم، ومن الأنبياء والمؤمنين.
والمعنى: أولئك الموصوفون بافتراء الكذب على الله - تعالى - يعرضون يوم الحساب، على ربهم ومالك أمرهم، كما يعرض المجرم للقصاص منه، ولفضيحته أمام الناس.
وَيَقُولُ الْأَشْهادُ الذين يشهدون عليهم بأنهم قد افتروا الكذب على الله هؤُلاءِ المجرمون هم الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ بأن نسبوا إليه ما هو منزه عنه.
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الذين وضعوا الأمور في غير مواضعها، فأوردوا أنفسهم المهالك».
وجيء باسم الإشارة هؤُلاءِ زيادة في التشنيع عليهم، وفي تمييزهم عن غيرهم وصدرت جملة أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ بأداة الاستفتاح أَلا لتأكيد الدعاء عليهم بالطرد والإبعاد عن رحمة الله - تعالى - بسبب افترائهم الكذب.