وعن أبي عمرو: (وَلَا تِركنوا) بكسر التاء وفتح الكاف، على لغة تميم في كسرهم حروف المضارعة في كلّ مكان من باب فعِل يفعَل - بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر ما خلا الياء، استثقالا للكسرة فيها نحو: علمت تِعلَمُ، وأنا إعلمُ، ونحن نِعلَمُ، ونحوه قراءة من قرأ: (فتِمسكم النار) بكسر التاء وهو الأعمش وغيره.
وكذلك ما في أول ماضيه همزة وصل مكسورة نحو: تِنطلق،(ويومَ
تِبيضّ وجوهٌ وتِسْوَدّ وجوهٌ)، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب.
فأما قولهم: أَبَيْتَ تِئْبَي، فإنما كسر أول مضارعه وعين ماضيه مفتوحة، من قِبَلِ أن المضارع لمّا أتى على يفعل - بفتح العين - صار كأن ماضيه مكسور العين حتى كأنه أبي.
وعن ابن أبي عبلة: (وَلَا تُركَنُوا) على البناء للمفعول، من أركنه إذا أماله.
وقوله: {فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} منصوب على جواب النهي.
وقوله: {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ} محل الجملة النصب على الحال من قوله {فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} ، كأنه قيل: فتمسكم النار غير منصورين.
{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) } :
قول عزَّ وجلَّ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} نصب (طَرَفَي النهار) على الظرف لكونهما مضافين إلى الوقت، كقولك: أقصت عنده جميعَ النهار، وأتيته نصفَ النهار، وأولَه، وآخرَه، تنصب هذا كله على الظرف، لإعطائك المضاف حكم المضاف إليه. والأصل طرفين، حذفت النون للإضافة، وحُركتِ الياء لالتقاء الساكنين.
و {وَزُلَفًا} : عطف عليهما، وحكمها في الإعراب حكمهما.
والجمهور على فتح لام (زُلَف) ، وهي جمع زُلْفَة، كَظُلَمٍ وغُرَفٍ في جمع ظُلْمة وغُرْفة.
وقرئ: (وزُلُفًا) بضمها، وهي جمع زُلُفة، كبُسُرٍ في جمع بُسُرةٍ فيمن ضم السين.
و: (زُلْفا) بإسكانها، وهي جمع زُلْفة، كبُسْرةٍ وبُسْرٍ.
و (زُلفى) بوزن قربى، وهي بمعنى الزلْفة، كما أن القربى بمعنى القربة. وهو ما يقرب من آخر النهار من الليل.