والمعنى: أقم الصلاة المفروضة، أي: أَتِمَّها بشروطها وأركانها في طرفي النهار، يعني غدوةً وعشيةً، وفي زلف من الليل، يعني وساعات من الليل، وهي ساعاته القريبة من آخر النهار، من أزلفه، إذا قرّبه.
وصلاة الغدوة: الفجر بلا خلاف، وصلاة العشية: الظهر والعصر عن مجاهد لأنَّ ما بعد الزوال عشي.
وقيل: صلاة العصر وحدها عن الحسن - رَحِمَهُ اللهُ -.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما: صلاة المغرب.
وصلاة الزلف: المغرب والعشاء، وقيل: العشاء وحدها.
وقيل: وزلفًا من الليل: وقربًا من الليل، قيل: وحقها على هذا التفسير أن تُعْطَفَ على الصلاة، أي: أقم الصلاة طرفي النهار، وأقم زلفا من الليل، على معنى وأقم صلواتٍ تتقرب بها إلى الله تعالى في بعض الليل.
{فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {فَلَوْلَا كَانَ} ، فيه وجهان:
أحدهما: بمعنى النفي يعضده قول الفرَّاء: لَمْ يكن قوم.
والثاني: بمعنى هلّا، وهو توبيخ لهؤلاء الذين سلكوا سبيل من قبلهم من الفساد، وهو الوجه هنا وعليه الجل.
وعن الخليل: كلّ (لولا) في القرآن فمعناها هلّا إلّا التي في"والصافات".
قيل: وما صحَّت هذه الرواية، ففي غير"والصافات"وَلَوْلَا أَنْ
ثَبَّتْنَاكَ، {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ} ، و {لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ} .
وقوله: {أُولُو بَقِيَّةٍ} الجمهور على كسر القاف، وتشديد الياء، يقال: بقي الشيء يبقى بقاء، وبقي من الشيء بقيّة، أي: فهلَّا كان من القرون الماضية ذوو فضل وخير.
قيل: وسمي الفضل والجود بقيّة، لأنَّ الرجل يستبقي مما يخرجه أجوده وأفضله، فصار مثلًا في الجودة والفضل، ويقال: فلان من بقية القوم، أي: من خيارهم.
وقرئ: (أولو بقْيَةٍ) بإسكان القاف وتخفيف الياء، وهو مصدر بقَاه يبقِيه - بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر - بقية، إذا راقبه وانتظره.