وفي الحديث:"بَقَينَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، أي: انتظرناه، أي: فهلا كان منهم ذوو مراقبة وخشية من انتقام الله، كأنهم ينتظرون إيقاعه بهم لإشفاقهم. وواحد {أُولُوا} : ذو.
وقوله: {فِي الْأَرْضِ} يحتمل أن يكون من صلة {يَنْهَوْنَ} ، وأن يكون حالًا من الفساد.
وقوله: {إِلَّا قَلِيلًا .... مِنْهُمْ} منهم استثناء منقطع، والمعنى: لكن قليلًا منهم مؤمنون، وهم الذين أنجاهم الله تعالى، وهم أتباع الأنبياء، وأهل الحق نُهوا عن الفساد، وسائرهم تاركون للنهي.
قيل: و (مِن) في (مِمن أنجينا) حقها أن تكون للبيان لا للتبعيض، لأنَّ النجاة إنما هي للناهين وحدهم بدليل قوله تعالى: {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا} .
قيل: فإن قلت: هل لوقوع هذا الاستثناء متصلًا وجه يحمل عليه؟.
فالجواب: إن جعلته متصلًا على ما عليه ظاهر الكلام كان المعنى فاسدًا؛ لأنه يكون تحضيضًا لِأُولي البقية على النهي عن الفساد إلّا للقليل من الناجين منهم، كما تقول: هلّا قرأ قومك القرآن إلّا الصلحاء منهم، تريد استثناء الصلحاء من المُحضضين على قراءة القرآن.
وإن قلت: في تحضيضهم على النهي عن الفساد معنى نفيه عنهم، فكأنه قيل: ما كان من القرون أولو بقية إلَّا قليلًا، كان استثناء متصلًا ومعنى صحيحًا، وكان انتصابه على أصل الاستثناء، وإن كان الأفصح أن يرفع على البدل.
وقوله: {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ} (ما) موصول في موضع نصب بقوله: {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ} لا وفيه وجهان:
أحدهما: عطف على مضمر، والتقدير: إلّا قليلًا ممن أنجينا منهم نهوا عن الفساد واتبع الذين ظلموا شهواتِهم.
والثاني: الواو للحال، كأنه قيل: أنجينا القليل، وقد اتبع الذين ظلموا جزاءهم.
وقرئ: (وأُتبع الذين) بضم الهمزة وقطعها وإسكان التاء وكسر الباء، وفي الكلام حذف مضاف، أي: واتبعوا جزاءَ ما أترفوا فيه وأجرموا فلم يشكروه، بل أترفوا فيه مجرمين ظالمين.
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) } :