ثُمَّ عَادَ إِلَى التَّذْكِيرِ بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ فِي سِيَاقٍ آخَرَ فَبَيَّنَ فِي الْآيَةِ 55 أَنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، وَأَنَّ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَا يَتَّبِعُونَ شُرَكَاءَ لِلَّهِ إِذْ لَا شُرَكَاءَ لَهُ ، مَا يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَالْخَرَصَ .
ثُمَّ بَيَّنَ فِي الْآيَتَيْنِ 71 و85 أَنَّ كَمَالَ التَّوْحِيدِ فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ وَحْدَهُ .
وَمِنْ شُئُونِ الرَّبِّ وَحَقِّهِ عَلَى عِبَادِهِ التَّشْرِيعُ الدِّينِيُّ ، وَقَدْ بَيَّنَ فِي الْآيَةِ 15 وَالْآيَةِ 109 أَنَّ الرَّسُولَ مُتَّبِعٌ لِمَا يُوحَى إِلَيْهِ عَمَلًا وَتَبْلِيغًا ، لَا مُشَرِّعٌ مُسْتَقِلٌّ فِيهِ وَلَا مُتَحَوِّلٌ عَنْهُ .
وَفِي الْآيَتَيْنِ 59 و60 أَنَّ جَمِيعَ مَا أَنْزَلَهُ اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ وَأَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْوَاعِ الرِّزْقِ فَهُوَ حَلَالٌ لَهُمْ ، لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ حَقٌّ أَنْ يُحَرِّمَهُ عَلَيْهِمْ لِذَاتِهِ تَحْرِيمًا دِينِيًّا . وَأَنَّ مَنْ تَحَكَّمَ فِيهِ بِالتَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ فَهُوَ مُعْتَدٍ عَلَى حَقِّهِ تَعَالَى مُفْتَرٍ عَلَيْهِ .
(الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي صِفَاتِ الذَّاتِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْمَشِيئَةِ وَالْعِزَّةِ وَالرَّحْمَةِ)