فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219120 من 466147

24 -وقولُه: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ} ضَرَب به مثلًا للفريقين، وهو تشبيهُ فريق الكافرينَ بالأعمى، والأصم، وتشبيهُ فريق المؤمنين بالبصير والسميع، على أنَّ كلَّ فريق شُبِّه بشيئَين أو شبِّه بمَنْ جَمَع بين الشيئين، فالكافر شُبِّه بمنْ جمَعَ بين العَمَى والصمم، والمؤمن شبِّه بمَنْ جَمَعَ بين السمع والبصر، وعلى هذا تكونُ (الواو) في {وَالْأَصَمِّ} وفي {وَالسَّمِيعِ} لعطف الصفة على الصفة، كما في قول الشاعر:

إِلَى الْمَلِكِ الْقِرْمِ وَابْنِ اَلْهُمَامْ ... وَلَيْثِ الْكَرِيْهَةِ فيْ الْمُزْدَحَمْ

أي: صفة الكافر كصفةِ شخصٍ متصفٍ بالعمى، والصمم، فلا يهتَدي لمقصوده، وصفَةُ المؤمن كصفة شخص متصف بالبصر والسمع فاهتدى لمطلوبه.

والمعنى: مَثَلُ فريقَيْ الكافرين والمؤمنين، وصفتهما الحِسيَّةُ التي تطابق حالَهما كمثل الأعمى الفاقدِ لحاسَّةِ البصر في خِلْقَتِهِ والأصم الفاقد لحاسةِ السمع الذي حُرِمَ وَسَائِلَ العلم والمعرفة الإنسانية والحيوانية، ومَنْ هو كاملُ حَاستَي السمع والبصر، فهو يستمد العِلْمَ من آيات الله في خَلقِهِ بما يسمعُ من القرآن، وبما يَرَى في الأكوان، وهما وسيلتا العلم والهدى لعقل الإنسان.

والاستفهام في قوله {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} للإنكار، وهذه الجملة مقررةُ لِمَا تقدم من قوله: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ} ؛ أي: هل يستوي الفريقان صفةً وحالًا ومآلًا؟ كلَّا، إنهما لا يَستويان، و (الهمزةُ) في قوله: {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) } للتوبيخ داخلةٌ على محذوف، و (الفاءُ) عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أتَغْفُلُون عن ذلك المَثَلِ الجَليِّ الواضح وتَشكُّون في عدم الاستواء، فلا تَتَذكَّرون ما بينهما من التَّباين والاختلاف، فتعتبرُوا به؛ أي أفلا تذكرون في عدم استوائهما، وفيما بينهما من التفاوت الظاهر الذي لا يَخْفى على مَنْ له تذكُرٌ وعنده تأمُّلٌ، والهمزةُ لإنكارِ عدم التذكر، وابتعاد صدورِه من المخاطبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت