فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219117 من 466147

وقرأ ابن كثير، وابن عامر، ويزيد، ويعقوب: {يُضعَّف} بلا ألف مع تشديد العين. ثمَّ بين علّةَ هذه المضاعفة بقوله: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} ؛ أي: ما كانوا يستطيعون إلقاء أسماعهم إلى القرآن إصغاءً لدعوة الحق، لاسْتحواذ الباطل على أنفسِهم، ورَيْنِ الكفر، والظلم على قلوبهم، كما حَكى الله عنهم بقوله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) } ، {وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} ما يدُلُّ على صِدقه في الأنفس والآفاق.

وإجمال المعنى: أنهم لشدة انهماكهم في الكفر، واتباع الهوى والشهوات، صاروا يكرهون الحقَّ والهدى فيثقل عليهم سماع ما يبيِّنه من الآيات السَّمعية، وما يثبته من الآيات البصرية، فهم قد خَتَم الله على سمعهم، وعلى أبصارهم، فلا يسمعون الحقَّ سماعَ منتفع، ولاَ يبصرون حُجَجَ الله إبصارَ مهتد.

والخلاصة: أنهم أفرطوا في إعراضهم عن الحق، وبغضهم له حَتّى كأنَّهم لا يقدرون على الاستماع، ولا يقدرون على الإبصار، لِفرط تَعَامِيهم عن الصواب والحق.

21 - {أُولَئِكَ} المتصفون بتلك الصفات هم {الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} بعبادة غير الله تعالى؛ أي: اشتَروا عبادةَ الآلهة بعبادة الله، فكان خسرانهم في تجارتهم، أعظم خسران {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} ؛ أي: ذَهب وضاع ما كانوا يفترون من الآلهة التي يدعون أنها تشفع لهم، ولم يبقَ بأيديهم إلا الخسران. والمعنى: أي: أولئك الذين هذه صفتهم هم الذين غبَنُوا أنفسَهم حظوظَها من رحمة الله بافترائهم عليه، واشتراء الضلالة بالهدى، وبطل كذبهُم بادعاء أنَّ له شركَاءَ وشفعاء، يُقربونهم إليه زلفى ثم سلك بما كانوا يدعونه من دون الله غيرَ مسلكهم، إذ سلك بهم إلى جهنم، وصارت آلهتهم عَدَمًا؛ لأنها كانت في الدنيا أحجارًا أو خشبًا أو نحاسًا، وذلك هو ضلالهم وبعدُهم عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت