قوله عزَّ وجلَّ: {أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} أن وما اتصل بها في موضع نصب بتأمر لعدم الجار وهو الباء، أي: بأن نترك ما يعبد آباؤنا من الأصنام، أو جرٍّ على إرادته.
وقوله: {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} (أن نفعل) في موضع نصب بالعطف على {مَا يَعْبُدُ} ، أي: أَوْ تأمرُكَ بأن نترك فعلنا في أموالنا من البخس والتطفيف فإنا تراضينا بذلك.
ولا يجوز أن يكون معطوفًا على معمول {تَأْمُرُكَ} وهو أن وما عملت
فيه كما زعم بعضهم، إذ ليس المعنى: أصلاتك تأمرك بأحد هذين، وإنما المعنى: تأمرك بأن نترك هذين، وهما عبادة الأصنام وفعلهم في أموالهم ما يشاؤون.
و {أَوْ} هنا للإباحة، أو بمعنى الواو.
وقرئ: (أو أن تفعل في أموالنا ما تشاء) بتاء الخطاب فيهما.
ولك أن تعطف أن في قوله: {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ} على هذه القراءة على مفعول {تَأْمُرُكَ} وهو أن وما عملت فيه، وعلى مفعول {أَنْ نَتْرُكَ} وهو ما كان يأمرهم به من ترك التطفيف والبخس والإقتناع بالحلال القليل، من الحرام الكثير.
وقرئ أيضًا: (أو أن نفعل) بالنون، (ما تشاء) بتاء الخطاب، فأن في (أو أن نفعل) عطف على مفعول {تَأْمُرُكَ} وهو أن وما اتصلت بها.
{قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي} جواب الشرط محذوف لدلالة الكلام عليه، والتقدير: أخبروني إن كنت على حجة واضحة وبصيرة من ربي، وكنت مرسلًا على الحقيقة، أفأعدل عما أنا عليه من التوحيد مع هذه الحال الداعية إليه الموجبة له؟ أو أيصح لي أن أترككم على
ما أنتم عليه من عبادة الأوثان والتطفيف والبخس أو أوافقكم على ما أنتم عليه؟ ونحو ذلك.