قوله عزَّ وجلَّ: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} أي وأرسلنا إلى قبيلة مدين، أو إلى أهل مدين، و {مَدْيَنَ} لا تنصرف للتعريف والتأنيث، و {شُعَيْبًا} بدل أو عطف بيان، وقد ذكر نظيره قبيل في السورة.
وقوله {وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ} أي: ولا تنقصوا الناس المكيال، أو منه؛ لأنَّ نَقَصَ فعل يتعدى إلى مفعولين، ومصدره النقص، تقول: نقصت فلانًا حقه، ومن حقه، ولا يتعدي، ومصدره النقصان.
وقوله: {بِخَيْرٍ} يحتمل أن يكون من صلة أري، وأن يكون في موضع نصب على الحال من الكاف والميم، أي: ملتبسين به.
وقوله: {عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ} محيط: نعت لليوم في اللفظ، وللعذاب في المعنى، أي: مهلك، من قوله: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} .
وأصله من إحاطة العدو، وإنما وصف اليوم بذلك لاشتماله عليه.
{وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} انتصاب {مُفْسِدِينَ} على الحال من الضمير في {وَلَا تَعْثَوْا} ، وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب أن العِثِيَّ والعَيْثَ أشد الفساد، وأن يقال: عَثِيَ يَعْثَي، وعاث يعيث.
قيل: والعُثِيُّ في الأرض: نحو السرقة، والغارة، وقطع السبيل.
وقد جوز أن يجعل التطفيف والبخس عثيًا منهم في الأرض.
{بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} (بحفيظ) في موضع نصب بخبر (ما) على لغة أهل الحجاز. و (عليكم) من صلته، ولا يجوز أن يكون في موضع رفع على لغة أهل تميم؛ لأنَّ الباء لا تدخل على خبر المبتدأ.
{قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) } :