{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) } :
قوله عز وجلَّ: {جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} (عاليها) مفعول أول، و {سَافِلَهَا} ثان، أي: صيرنا عالي قراهم سافلها.
وقوله: {مِنْ سِجِّيلٍ} في موضع نصب على النعت لـ {حِجَارَةً} ، قيل:
وهو فارسي معرب من"سنْكٍ"و"كلّ"بدليل قوله: {حِجَارَةً مِنْ طِينٍ} .
وقيل: هو فعيل من أَسْجَلَهُ، إذا أرسله؛ لأنه مرسل عليهم، ومنه السَّجْلُ وهو الدلو، وقيل: من السِّجِلّ وهو الكتاب؛ لأنَّ الله تعالى كتب أن يعذبهم بها.
و {مَنْضُودٍ} نعت لسجَّيل وفيه وجهان:
أحدهما: نُضد بعضُه على بعضٍ في السماء نضدًا مُعدًّا للعذاب.
والثاني: نضدت حين أمطرت، يعني: جُعلت كالمطر قطرة بعد قطرة.
و {مُسَوَّمَةً} نعت للحجارة، أي: معلمة بعلامة يعلم بها أنَّها ليست من حجارة الأرض، عن أبي إسحاق.
وقيل: كانت معلمة ببياض وحُمْرة عن الحسن.
وقوله: {عِنْدَ رَبِّكَ} يحتمل أن يكون من صلة {مُسَوَّمَةً} ، وأن يكون نعتًا لها.
وقوله: {وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} (هي) : اسم ما، والخبر {بِبَعِيدٍ} و {مِنَ الظَّالِمِينَ} من صلة الخبر، وهي ضمير الحجارة أو العقوبة، فإن قلت: لَمْ
ذكّر الخبر؟ قلت: قيل فيه وجهان:
أحدهما: أن فعيلًا يقع على المذكر والمؤنث، كما يقع على الواحد والجمع.
والثاني: أنه نعت لمكان محذوف، أي: وما هي بمكان بعيد؛ لأنَّها وإن كانت في السماء، وهي مكان بعيد، إلّا أنَّها إذا هوت منها فهي أسرع شيء لحوقًا بالمرمي، فكأنها بمكان قريب منه، فحذف المنعوت، أو لأنَّ العقوبة والعقاب بمعني، كما أن الصيحة والصوت، والموعظة والوعظ كذلك.
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) } :