فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219091 من 466147

بعد أن بين الله عزّ وجل لنا في هذا المقطع أن هذا القرآن أنزل من أجل أن يعبد الله، وبعد أن عرفنا الله على ذاته، وبين لنا حكمة خلق السموات والأرض، وموقف أهل الكفر والإيمان في الشدة والرخاء، وقد عرفنا محل ذلك في السياق، يخاطب

رسوله صلى الله عليه وسلم ليثبته على التمسك بالقرآن، فلا تثنيه مواقف الكافرين عن أخذ القرآن جميعه، لأن أي إخلال في تطبيق القرآن كله إخلال بعبادة الله، وإخلال في تحقيق الحكمة من خلق السموات والأرض، ونزول عن الخلق الأعلى:

فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ بأن تترك أن تلقيه إليهم وتبلغهم إياه أو تترك العمل به وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ فتتحرج أن تتلوه عليهم وتدعوهم إليه مخافة أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أي هلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ معنى كلامهم:

هلا أنزل عليه ما اقترحنا من الكنز لننفقه، والملائكة لنصدقه، ولم أنزل عليه ما لا نريده ولا نقترحه، وهذا يفيد أنهم كانوا لا يعتدون بالقرآن ويتهاونون به، فهيج الله رسوله صلى الله عليه وسلم لأداء الرسالة، وطرح المبالاة بردهم واستهزائهم واقتراحهم، وفي ذلك درس لكل تارك لكتاب الله، أو لشيء منه؛ مخافة من أقوال الناس إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ أي ليس عليك إلا أن تنذرهم بما أوحي إليك، وتبلغهم ما أمرت بتبليغه، ولا عليك إن ردوا وتهاونوا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ أي حفيظ فيجازيهم بحفظ ما يقولون، وهو فاعل ما شاءه بهم من جزاء، فتوكل عليه وكل أمرك إليه، وعليك بتبليغ الوحي بقلب فسيح، وصدر منشرح، غير ملتفت إلى استكبارهم، ولا مبال بسفههم واستهزائهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت