فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217091 من 466147

{وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) } :

قوله عز وجل: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا} جعل السفينة مركوبًا لهم؛ لأنها تحملهم فجرت لذلك مجرى المركوب من الدواب، فهي مفعول اركبوا.

وقيل: المفعول محذوف وهو الماء، أي: اركبوا الماء فيها، فحذف للعلم به.

وقوله: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} : لك أن تجعل {بِسْمِ اللَّهِ} حالًا من الواو في {ارْكَبُوا} بمعنى: اركبوا فيها قائلين بسم الله، أو متبركين باسمه، ففي اسم الله ذكر يعود على المأمورين.

والمجرى والمرسى: يصلحان أن يكونا مصدرين، وأن يكونا وقتين، وأن يكونا مكانين، وهما ظرفا ما في {بِسْمِ اللَّهِ} من معنى الفعل، أي: اركبوا فيها قائلين أو متبركين باسم الله وقت إجرائها وإرسائها، أو وقت جريها ورسوها، على قدر القراءتين ثم حذف منهما الوقت، كما حذف من قولهم: آتيك مقدم الحاج، وخفوق النجم، وخلافة فلان. أو مكانهما.

ولا يجوز أن يكونا ظرفي {ارْكَبُوا} ؛ لأنه لم يُرِد اركبوا فيها وقت الإجراء والإرساء أو الجري والرسو، إنما يريد اركبوا الآن فيها قائلين، أو متبركين باسمه في الوقتين.

ولك أن تجعل {بِسْمِ اللَّهِ} خبر مبتدأ، والمبتدأ هو {مَجْرَاهَا} هذا على رأي صاحب الكتاب، ولك أن ترفع {مَجْرَاهَا} بـ {بِسْمِ اللَّهِ} على رأي أبي الحسن. وعلى المذهبين محل الجملة: النصب على الحال من الضمير الذي في {فِيهَا} ، وهو ضمير السفينة، كأنه قيل: اركبوا فيها مجراة مرساة بسم الله، أي: جامعة بينهما، وهي حال مقدرة كالتي في قوله عز وجل: {آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ} .

وجاز انتصاب هذه الحال عن ضمير السفينة، لما فيها من الذكر العائد إلى ذي الحال وهو الهاء في {مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} ، والعامل في الحال: اركبوا.

ولا يجوز أن تكون حالًا من الواو في {ارْكَبُوا} كما زعم بعضهم، لعدم العائد من الحال إلى ذي الحال؛ لأن الجملة إذا وقعت حالًا لا بد أن يكون فيها إما ذكر عائد، أو واو رابط، نحو: كلمته فُوْهُ إلى فِيَّ، وأتيتك وزيد قائم، فإذا خلت من ذلك لم تكن حالًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت