أي فقدوا القدرة على السمع والبصر النافع فإنهم أغلقوا نوافذ المعرفة عندهم فأَصموا آذانهم عن سماع الحق بتدبر واعتبار، فلهذا لم ينتفعوا بما يسمعون، وهم مع ذلك ما كانوا يبصرون إبصار تأمل وعبرة فيما ينفعهم ويعود عليهم بالخير في الدنيا والآخرة ويؤهلهم لرضا الله تعالى كما قال سبحانه: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ} .
21 - {أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} :
أي أُولئك الذين أَغلقوا آذانهم عن سماع الحق، وحجبوا أبصارهم عن النظر في آياته باعتبار وتأمل - أولئك - هم الذين جنوا على أَنفسهم فأَوقعوها في الخسران بافترائهم الكذب على الله تعالى، واشترائهم الضلالة بالهدى فضيعوا على أنفسهم حظوظها من رحمة الله تعالى، وقد غاب عنهم في الآخرة الآلهة الذين كانوا يزعمون أنهم شفعاءُ لهم ومنقذوهم من العذاب، فم يجدوا لهم من دون الله أنصارًا.
22 - {لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ} :
أَي لابد أَنهم في الآخرة هم أشد الناس خسرانا، لأنهم أَضاعوا منازلهم في الجنة واستبدلوا بها النار.
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
المفردات:
{وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ} : خضعوا إلى الله، واطمأنوا إلى عبادته وحسن جزائه.
التفسير
23 - {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ} : لما ذكر الله تعالى سوءَ أحوال الكفار في الدنيا وخسرانهم في الآخرة أتبعه بيان حسن حال المؤمنين فيهما.
والمعنى: إن الذين آمنوا باللهِ ورسله وبكل ما يجب الإيمان به، وعملوا الصالحات من الواجبات والمسنونات، وخشعوا لله واطمأَنت قلوبهم بذكره. فجمعوا بين أعمال الجوارح وأعمال القلوب لتكون أعمالهم مقبولة عِند الله تعالى.