فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219068 من 466147

وقال جماعة من النحويين: إن معنى لا جرم لا قطع قاطع {أَنَّهُمْ فِى الآخرة هُمُ الأخسرون} قالوا: والجرم: القطع ، وقد جرم النخل واجترمه: أي قطعه ، وفي هذه الآية بيان أنهم في الخسران قد بلغوا إلى حدّ يتقاصر عنه غيرهم ، ولا يبلغ إليه ، وهذه الآيات مقرّرة لما سبق من نفي المماثلة بين من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ، وبين من كان على بينة من ربه {إِنَّ الذين ءامَنُواْ} أي: صدقوا بكل ما يجب التصديق به من كون القرآن من عند الله ، وغير ذلك من خصال الإيمان {وَعَمِلُواْ الصالحات وَأَخْبَتُواْ إلى رَبّهِمْ} أي: أنابوا إليه ، وقيل: خشعوا.

وقيل: خضعوا.

قيل: وأصل الإخبات: الاستواء في الخبث: وهو الأرض المستوية الواسعة فيناسب معنى الخشوع والاطمئنان.

قال الفراء: إلى ربهم ، ولربهم واحد {أولئك} الموصوفون بتلك الصفات الصالحة {أصحاب الجنة هُمْ فِيهَا خالدون} .

قوله: {مَثَلُ الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} ضرب للفريقين مثلاً وهو تشبيه فريق الكافرين بالأعمى والأصمّ ، وتشبيه فريق المؤمنين بالبصير والسميع ، على أن كل فريق شبه بشيئين ، أو شبه بمن جمع بين الشيئين ، فالكافر شبه بمن جمع بين العمى والصمم ، والمؤمن شبّه بمن جمع بين السمع والبصر ، وعلى هذا تكون الواو في {والأصمّ} ، وفي {والسميع} لعطف الصفة على الصفة ، كما فِي قول الشاعر:

إلى الملك القرم وابن الهمام... والاستفهام في قوله: {هَلْ يَسْتَوِيَانِ} للإنكار: يعني الفريقين ، وهذه الجملة مقرّرة لما تقدّم من قوله: {أَفَمَن كَانَ على بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ} وانتصاب مثلاً على التمييز من فاعل يستويان: أي هل يستويان حالاً وصفة {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} في عدم استوائهما ، وفيما بينهما من التفاوت الظاهر الذي لا يخفى على من له تذكر ، وعنده تفكر وتأمل ، والهمزة لإنكار عدم التذكر واستبعاد صدوره عن المخاطبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت