2 -أن ذكر الهداية في حق الأصنام على وجه المجاز ، وذلك أن المشركين لما اتخذوا الأصنام آلهة ، وأنزلوها منزلة من يسمع ويعقل ، عبر عنها بما يعبر به عمّن يسمع ويعقل ويعلم ، ووصفها بهذه الصفة وإن كان الأمر ليس كذلك.
3 -يحتمل أن يكون المراد من قوله هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ الأصنام ، ومن قوله هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ رؤساء الكفر والضلالة ، فاللّه سبحانه تعالى هدى الخلق إلى الدين بما أظهر من الدلائل الدالة على وحدانيته ، وأما رؤساء الكفر والضلالة فإنهم لا يقدرون على هداية غيرهم إلا إذا
هداهم اللّه إلى الحق ، فكان اتباع دين اللّه والتمسك بهدايته أولى من اتباع غيره.
[سورة يونس (10) : آية 36]
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ (36)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (ما) حرف ناف (يتّبع) مضارع مرفوع (أكثر) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (إلّا) أداة حصر (ظنّا) مفعول مطلق منصوب نائب عن المصدر لأنه نوعه أي إلّا اتباع الظنّ ، ومفعول يتّبع محذوف أي يتّبعون الأصنام اتّباع الظنّ (إنّ) حرف مشبّه بالفعل - ناسخ - (الظنّ) اسم إنّ منصوب (لا) نافية (يغني) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء ، والفاعل هو (من الحقّ) جارّ ومجرور حال من (شيئا) - نعت تقدّم على المنعوت - (شيئا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته أي لا يغني إغناء ما لا قليلا ولا كثيرا"1"، (إنّ اللّه) مثل إنّ الظنّ (عليم) خبر إنّ مرفوع (الباء) حرف جرّ (ما) حرف مصدريّ"2" (يفعلون) مضارع مرفوع .. والواو فاعل.
والمصدر المؤوّل (ما يفعلون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بعليم.
جملة:"يتّبع أكثرهم ..."لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة:"إنّ الظنّ لا يغني ..."لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة:"لا يغني ..."في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة:"إنّ اللّه عليم ..."لا محلّ لها استئنافيّة.
(1) أو هو مفعول به إذا ضمن يغني معنى يدفع.
(2) أو هو اسم موصول - أو نكرة موصوفة - في محلّ جرّ ، والعائد محذوف ، والجملة صلة أو نعت.