وأكثر الناس يضعون هذه الحروف في غير مواضعها ، ويجهلون الدقائق الكامنة في وضعها حيث وضعت ، وهنا عدّى فعل هدى إلى الحق بإلى مرتين ، وفي الثالثة عدّاه باللام ، والنحاة يغفلون عن هذا السر ويقولون: إن ما يصح جره بإلى يجوز جره باللام التي تفيد الغاية مثلها ، ولا عكسه ، فلا يقال في قلت له ، قلت إليه ، ويقولون: الماء في الكأس لأن في للظرفية ، ويجيزون التعدي بالباء لأنها تخلفها في الظرفية. ولا يجوز أن يقال في مررت به: مررت فيه. إذا تقرر هذا نقول ، واللّه أعلم ، إن هناك سرا وراء الصورة ، فالهداية لما أسندت إليهم وجبت تعديتها بإلى التي تفيد البعد ، كأنها ضمنا بعيدة عنهم ولكنها لما أسندت إلى اللّه تعالى ، وجب تعديتها باللام التي تفيد القرب ، كأنها من خصائصه وحده ، وملك يمينه ، وهو المنفرد بها على وجه الديمومة والكمال.
الفوائد
حلّ لإشكال.
ورد في هذه الآية قوله تعالى أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى قد يقول قائل: الأصنام جماد ، لا تتصور هدايتها ، ولا أن تهدى ، فكيف قال: إلا أن يهدى؟ فقد ذكر العلماء في ذلك وجوه:
1 -أن معنى الهداية في حق الأصنام الانتقال من مكان إلى مكان ، فيكون المعنى أنها لا تنتقل إلا بفعل فاعل ، فبيّن سبحانه وتعالى عجز الأصنام.