ويوم الحشر ينقسم الناس قسمين: قسم مَنْ كانوا يتعارفون على البر ، وقسم مَنْ كانوا يتعارفون على الإثم ، فالذين تعارفوا في الحياة الدنيا على البر يفرحون ببعضهم البعض ، وأما الذين تعارفوا في الحياة الدنيا علىلإثم فهم يتنافرون بالعداء ، والحق سبحانه هو القائل: {الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين} [الزخرف: 67] .
وكذلك قال في الذين تعارفوا على الإثم:
{إِذْ تَبَرَّأَ الذين اتبعوا مِنَ الذين اتبعوا} [البقرة: 166] .
هم سيتعارفون على بعضهم البعض ، ولكن هذه المعرفة لا تدوم ، بل تنقلب إلى نكران ، فالواحد منهم لا يريد أن يرى مَنْ كان سبباً في أن يؤول إلى هذا المصير ، وتعارفهم سيكون تعارف تعنيف .
ويقول الحق سبحانه:
{قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الله} [يونس: 45] .
وساعة تسمع كلمة"خسر"فاعرف أن الأمر يتعلق بتجارة ما ، والخسارة تعنى: أن يفقد الإنسان المتاجر إما جزءاً من رأس المال ، أو رأس المال كله .
ومراحل التجارة كما نعرف إما كسب يزيد رأس المال المتاجَر فيه ، وإما الاَّ يكسب التاجر ولا يخسر ؛ لكنه يشعر بأن ثمن عمله ووقته في هذه التجارة قد ضاع ، وكل ذلك يحدث في الصفقات .
ونجد الحق سبحانه وتعالى يصف العملية الإيمانية في الدنيا بقوله:
{يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ على تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف: 1011] .
ويقول سبحانه:
{إِنَّ الذين يَتْلُونَ كِتَابَ الله وَأَقَامُواْ الصلاة وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} [فاطر: 29] .