446 قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ مَّا كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ (28)
قوله: (يعني الفريقين جَميعًا) أو العابد أو المعبود ثم إن المعبود يتبرأ عن العابد ومعنى
الحشر الجمع من كل جانب إلَى موقف واحد للجزاء وهذا هُوَ الملائم لما اختاره الْمُصَنّف.
(ثم نقول للَّذينَ أشركوا) من قبيل وضع المظهر مَوْضع المضمر إن أُريد بالمضمر في
(ويوم نحشرهم) المشركون كما ذهب إليه البعض. وجه ذلك التسجيل عَلَى
إشراكهم وإن أريد به الفريقان كما اختاره الْمُصَنّف سواء أريد بهما فريقًا الْكُفَّار كما اختاره
البعض أو الكافر والمسلم كما اقتضاه السوق فلا يكون من ذلك القبيل.
قوله: (الزموا مكانكم) أي مكانكم منصوب بإضمار الزموا. وقيل يحتمل أن يكون
مكانكم اسم فعل لـ الزموا وفيه بعد. أما أولًا فلأن لفظ (مكان) لم يكن معدودًا من أسماء الأفعال
في كلام من يوثق به، وأما ثانيًا فلأنه إن كان بمعنى الزموا لا يذكر المكان حين ذكر الزموا كقوله
عليك الاستقامة أي الزمها، وقد صرح الإمام بأنه منصوب بإضمار الزموا. وقال الدماميني في
شرح التسهيل: لا أدري ما الداعي إلَى جعل هذا الظَّرْف اسم فعل إما لازمًا وإما متعديًا وهلا
جعلوه ظرفًا [فعلى] بابه (ويوم نحشرهم) منصوب بفعل مقدر كذكرهم وهددهم
والْمُرَاد بالفريقين فريقي الْكُفَّار من الْمُشْركينَ وأهل الْكتَاب كذا قيل. ويحتمل أن يكون الْمُرَاد
بهما الْمُحْسِنِينَ [والمسيئين] كما هُوَ الظَّاهر من ذكره إثر ذكرهما، وَأَيْضًا يلائم قوله:(ثم نقول
للذين أشركو ا)الآية. وقوله: (هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ) الآية.
قوله: (حتى تنتظروا ما يفعل بكم) غاية ملازمتهم في مكانهم أو غاية الأمر بذلك ولا
حاجة إلَى ادعاء أن الزموا كناية عن الانتظار.
قوله: (تأكيد للضمير المنتقل إليه من عامله) وهذا ظَاهر في أن مكانكم باق عَلَى
الظرفية؛ إذ الْمُرَاد بعامله الزموا.
قوله: (عطف عليه) ولذا أكد أولًا بمنفصل.
قوله: (وَقُرئَ بالنصب عَلَى الْمَفْعُول معه) فإن هذا مما يجوز فيه الوجهان نحو: جئت
أنا وزيدًا. وهذا من قبيل اختصار القصة؛ إذ حكي في سورة الأنعام هكذا(وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ
جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ)ولم يذكر
هنا ما ذكر هناك وبالعكس وهذا من عادة الْقُرْآن في أكثر البيان.
قوله: (ففرقنا بينهم) أي التزييل بمعنى التفريق لا بمعنى تفريق الأبدان بل بمعنى
انقطاع الوصلة والمودة وقت رجائهم الشفاعة، ولذا عطف عليه وقطعنا الوصل الخ. ويحتمل
تفريق الأبدان كما يشعر به قَوْلُه تَعَالَى في سورة الأنعام:(وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ
أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ)الآية. وقد صرح الْمُصَنّف هنا أنه ولعله يحال
بينهم وبين آلهتهم حِينَئِذٍ.