فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203311 من 466147

وقوله: (خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا) ، أي جمعوا بين الخير والشر، ولم يقل سبحانه وتعالى - ولكلامه المثل الأعلى - خلطوا بعمل صالح آخر سيئا من غير تمييز بين المخلوط والمخلوط به؛ لأنه ليس المقصود معرفة المخلوط من المخلوط به، إنما المقصود أنهم جمعوا بين الصالح والطالح، وقوله تعالى: (عَسَى اللَّه أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) الرجاء ليس من الله إنما هو من العباد، يرجون أن يتوب الله عليهم أي يرجع عليهم بقبول التوبة.

أو يقال إن الأمر ما دام قد اختلط الخير بالشر وكان الترجى فإن الأمر يرجى فيه قبول التوبة؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات، ولأن الخير الغالب برحمة الله يذهب بالشر المغلوب، وأن غفران الله ورحمته يطلبان قبول التوبة حيث كان لها مسوِّغ، لأن الله تعالى يقبل التوبة من عباده، ولأنه غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب، وختم الله تعالى الآية بقوله: (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) في هذه الجملة السامية تأكيد لمعنى الغفران وقبول التوبة رحمة بعباده، وذلك لأن الجملة السامية مؤكدة الغفران والرحمة بـ (إنَّ) الدالة على التوكيد، وبالأوصاف للذات العلية (غَفورٌ رحِيم) وبالجملة الاسمية.

وقد كان أولئك التائبون المعترفون بذنوبهم يقدمون أموالهم تكفيرا عن ذنوبهم، فأمر الله تعالى نبيه الأمين أن يأخذها فقال تعالى:

(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(103)

يحسب بعض الكتاب في التفسير القرآني أن في هذا النص (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) به فرضية الزكاة، ونحسب أن الزكاة قد فرضت قبل ذلك، وإنما هذه الصدقة المطلوبة من الصدقات التي تكفر المعاصي، أو من المطلوبات التي تعم المفروض والمندوب ولقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"الصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت