فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203310 من 466147

وبعد أن ذكر السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ذكر الذين تابوا واعترفوا بذنوبهم.

فقال تعالى:

(وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(102)

هذا هو الصنف الثالث، وهم الذين تخلفوا في غزوة تبوك، فالقسم الأول من المهاجرين والأنصار ومن اتبعوهم بإحسان واقتدوا بهم، وإن لم يسبقوا سبقهم وهؤلاء ما تخلفوا عن غزوة غزاها النبي - صلى الله عليه وسلم -، والقسم الثاني المنافقون الذين تخلفوا وكانوا يتمنون الهزيمة للمؤمنين.

والقسم الأخير تخلفوا من غير معذرة، ولم يدنسوا ألسنتهم بكذبهم، وأحسوا بكبر ما فعلوا فاعترفوا بذنوبهم وأحسوا بوخز الإثم يحيك في صدورهم، وكبر أمرهم في أنفسهم عندما نزلت الآيات للمتخلفين، فجاء بعضهم وربطوا أنفسهم على سواري المسجد وأقسموا ألا يحلوا أنفسهم إلا إذا حل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رباطهم، فلما جاء من سفره وإنه كان من سنته أنه إذا جاء من سفر صلى لله ركعتين، فلما رآهم أبي أن يحل وثاقهم حتى يجيء أمر الله بذلك، وقد نذروا أن يتصدقوا بأموالهم إن غفر الله لهم تخلفهم، فغفر الله تعالى لهم بهذه الآية التي فيها (عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) .

فلما تاب الله تعالى قدموا من أموالهم، وبعضهم قدم كل أمواله تكفيرًا عما اجترِح من سيئة التخلف وهو قادر، ويقول تعالى في شأنهم: (خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا) وهو الجهاد السابق والإيمان، والإحساس بالذنب، والتوبة النصوح، والتصديق، والآخر السيئ؛ وهو التخلف في الجهاد الذي بعدت فيه الشقة، وهذا أمر سيئ؛ لأنه عصيان لأمر الله تعالى؛ ولأنه تخاذل في وقت الشدة؛ ولأنه إيثار للراحة على الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت