السابعة قوله تعالى: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً} مفعولان ؛ أي أعقبهم الله تعالى نفاقاً في قلوبهم.
وقيل: أي أعقبهم البخل نفاقاً ؛ ولهذا قال:"بَخِلُوا به".
{إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ} في موضع خفض ؛ أي يلقون بخلهم ، أي جزاء بخلهم ؛ كما يقال: أنت تلقى غداً عملك.
وقيل: {إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ} أي يلقون الله.
وفي هذا دليل على أنه مات منافقاً.
وهو يبعد أن يكون المنزَّل فيه ثعلبة أو حاطب ؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لعمر:"وما يدريك لعلّ الله اطلّع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"
وثعلبة وحاطب ممن حضر بدراً وشهدها.
{بِمَآ أَخْلَفُواْ الله مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ} كذبهم نقضهم العهد وتركهم الوفاء بما التزموه من ذلك.
الثامنة قوله تعالى: {نِفَاقاً} النفاق إذا كان في القلب فهو الكفر.
فأما إذا كان في الأعمال فهو معصية.
قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"أربع من كنّ فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خَصْلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يَدَعَها: إذا ائتمن خان وإذا حدّث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر"خرجه البخاريّ.
وقد مضى في"البقرة"اشتقاق هذه الكلمة ، فلا معنى لإعادتها.
واختلف الناس في تأويل هذا الحديث ؛ فقالت طائفة: إنما ذلك لمن يحدث بحديث يعلم أنه كذب ، ويعهد عهداً لا يعتقد الوفاء به ، وينتظر الأمانة للخيانة فيها.
وتعلقوا بحديث ضعيف الإسناد:"وأن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه لقي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما خارجين من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما ثقيلان فقال عليّ: ما لي أراكما ثقيلين؟ قالا حديثاً سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال المنافقين"إذا حدّث كذب وإذا عاهد غدر وإذا ائتمن خان وإذا وعد أخلف"."
فقال عليّ: أفلا سألتماه؟ فقالا: هِبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.