قال: لكني سأسأله ؛ فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ، خرج أبو بكر وعمر وهما ثقيلان ، ثم ذكر ما قالاه ، فقال:"قد حدثتهما ولم أضعه على الوضع الذي وضعاه ولكن المنافق إذا حدّث وهو يحدث نفسه أنه يكذب وإذا وعد وهو يحدّث نفسه أنه يُخلف وإذا ائتمن وهو يحدث نفسه أنه يخون""ابن العربيّ: قد قام الدليل الواضح على أن متعمّد هذه الخصال لا يكون كافراً ، وإنما يكون كافراً باعتقاد يعود إلى الجهل بالله وصفاته أو التكذيب له تعالى الله وتقدّس عن اعتقاد الجاهلين وعن زيغ الزائغين."
وقالت طائفة: ذلك مخصوص بالمنافقين زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتعلقوا بما رواه مقاتل بن حيان عن سعيد بن جُبَيْر"عن ابن عمرو وابن عباس قالا: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه فقلنا: يا رسول الله ، إنك قلت"ثلاث من كنّ فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مؤمن إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان ومن كانت فيه خَصْلة منهنّ ففيه ثلث النفاق"فظننا أنا لم نسلم منهن أو من بعضهن ولم يسلم منهن كثير من الناس ؛ قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"ما لكم ولهن إنما خصصت بهن المنافقين كما خصهم الله في كتابه أما قولي إذا حدث كذب فذلك قوله عز وجل {إِذَا جَآءَكَ المنافقون} الآية أفأنتم كذلك"؟ قلنا لا."
قال:"لا عليكم أنتم من ذلك براء وأما قولي إذا وعد أخلف فذلك فيما أنزل الله عليّ"ومِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ الله لِئَن آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ"الآيات الثلاث"أفأنتم كذلك"؟ قلنا لا ، والله لو عاهدنا الله على شي أوفينا به."