ولنتذكر الحقيقة الواضحة التي أكررها دائماً لكل مسلم: إياك أن يغيب عنك أن هناك"عطاء للرب"و"عطاء للإله". فعطاء الرب للجميع ؛ لأن الرب هو الذي خلق وربَّى ، وأمدنا بالأقوات ، وسبحانه ليس رب المؤمن فقط . لكنه رب المؤمن والكافر . ولذلك إذا أخذ المؤمن أو الكافر بالأسباب أعطاه الله ؛ فالأرض تعطى محصولاً وفيراً لمن يحسن زراعتها وينتقي لها التقاوي ويرعاها ، لا تفرق في ذلك بين مؤمن وكافر ، والكون يعطي كنوزه لمن يبحث عنها ويجتهد ، لا فرق بين مؤمن وكافر ، وهذا عطاء الربوبية .
أما عطاء الألوهية فقد خصَّ الله سبحانه وتعالى به عباده المؤمنين الذين يتبعون منهجه ، هذا عطاء العبادة يجزي به الإنسان في الآخرة ، والذي يأخذ العطاءين هو السعيد ، يأخذ عطاء الربوبية فيستغل أسباب الحياة فيعطيه الله خير الدنيا ، ويأخذ عطاء الألوهية بأن يجعل حياته وفقاً لمنهج الله ، فيعطيه الله النعيم في الآخرة .
والأسباب في الدنيا لا تفرق بين مؤمن وكافر ، فالشمس تشرق على المؤمن والكافر ، والمطر ينزل على الطائع والعاصي ؛ لأن هذا عطاء ربوبية . من أحسن استخدامه أعطاه بصرف النظر عن الطاعة أو المعصية .
ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَقَدِمْنَآ إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً} [الفرقان: 23]
لماذا؟ لأنك عملت للدنيا وحدها . . وكنت تعمل ليقال إنك مخترع أو مكتشف . . أو لتحصل على الأموال والأوسمة . . أو النفوذ والجاه في الدنيا ، ولكنك لم تكن تعمل وفي بالك الله .
وبعض الناس يأتي ليقول لك: هل الذي اكتشف علاجاً لميكروب كان يفتك بالبشر ، أو اكتشف الكهرباء أو اكتشف كذا مما أسعد البشرية كلها ، أيكون هذا كافراً ويُعذَّب في النار؟